وأقيمت المباراة مساء السبت على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، ضمن الدور نصف النهائي للبطولة، وشهدت تفوقًا سعوديًا على مستوى الاستحواذ والمبادرة الهجومية، لكن دون أن تتحول الأفضلية الميدانية إلى هدف طوال الوقت الأصلي أو الأشواط الإضافية.
وفرض المنتخب السعودي أسلوبه تدريجيًا، خصوصًا في الشوط الثاني، بعدما رفع نسبة استحواذه وحاول دفع المنتخب القطري إلى مناطقه الدفاعية.
إلا أن التنظيم الدفاعي للعنابي قلل من المساحات أمام مهاجمي الأخضر، لتبقى المباراة معلقة حتى صافرة نهاية الوقت الإضافي.
أفضلية سعودية دون أهداف
دخل المنتخب السعودي اللقاء بحذر تكتيكي واضح، مع الاعتماد على مهاجم واحد ومحاولة السيطرة على منطقة الوسط، بينما اختار المنتخب القطري تقليل المساحات والاعتماد على التحولات السريعة عند استعادة الكرة.
ولم يشهد الشوط الأول فرصًا كثيرة، في ظل صعوبة اختراق التنظيم الدفاعي للطرفين. وحاول الأخضر الوصول إلى مرمى محمود أبو ندى من خلال التسديدات والتحركات على الأطراف، بينما لم يتمكن المنتخب القطري من صناعة خطورة مستمرة على مرمى محمد العويس.
ومع مرور الدقائق، بدأت الكفة تميل بصورة أكبر للمنتخب السعودي، الذي امتلك الكرة لفترات أطول وحصل على عدد أكبر من الركلات الركنية، لكن السيطرة بقيت دون ترجمة تهديفية.
وبحسب أرقام المباراة، امتلك الأخضر 56% من الاستحواذ مقابل 44% لقطر، وسدد 7 كرات مقابل محاولتين للعنابي، مع وصول 4 تسديدات سعودية إلى المرمى، مقابل عدم تسجيل قطر أي تسديدة بين القائمين والعارضة وفق إحصاءات اللقاء.
في الشوط الثاني، حاول جورجيوس دونيس زيادة الفاعلية الهجومية من خلال التبديلات، فدخل عبدالله الحمدان بدلًا من سلطان مندش، ثم نواف بوشل ومحمد أبو الشامات ومحمد القحطاني، بهدف رفع الإيقاع وإيجاد حلول أمام الدفاع القطري.
لكن المنتخب القطري حافظ على تماسكه، ولم يسمح للأخضر بتحويل الاستحواذ إلى فرص محققة، بينما ظل يعتمد على الهجمات المرتدة كلما سنحت له الفرصة.
القائم ينقذ السعودية
ورغم أفضلية المنتخب السعودي، كاد المنتخب القطري أن يقلب حسابات المباراة في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي.
ففي الدقيقة 89، أطلق إيدميلسون تسديدة قوية اصطدمت بالقائم الأيمن لمرمى محمد العويس، في أخطر فرص المنتخب القطري خلال المباراة، لتنتهي المواجهة دون أهداف وتنتقل إلى الأشواط الإضافية.
وأظهرت تلك الفرصة أن السيطرة على الكرة لم تكن كافية وحدها لحسم المواجهة، خصوصًا أن المساحات التي ظهرت خلف لاعبي السعودية أثناء التقدم الهجومي منحت قطر فرصة خطيرة كادت أن تمنحه هدف التأهل.
ضغط سعودي في الوقت الإضافي
دخل المنتخب السعودي الوقت الإضافي بصورة أكثر جرأة، وركز على الكرات الثابتة والركلات الركنية مع تراجع القدرة البدنية لدى لاعبي الفريقين.
وكاد فراس البريكان أن يستفيد من خطأ للحارس القطري، لكن خوخي بوعلام تدخل في اللحظة المناسبة وأبعد الخطورة، بينما طالب لاعبو السعودية باحتساب ركلة جزاء بعد اصطدام إحدى التسديدات بيد لاعب قطري، إلا أن الحكم أمر باستمرار اللعب.
وتكررت المطالبات السعودية في الشوط الإضافي الثاني بعد لمسة يد أخرى داخل منطقة الجزاء، لكن الحكم رأى أن الكرة اصطدمت أولًا بقدم المدافع قبل وصولها إلى يده، ليستمر اللعب.
وفي المقابل، تراجع الإيقاع الهجومي للأخضر مع الإرهاق، وبات واضحًا أن ركلات الترجيح تقترب لتكون الفيصل في مواجهة لم ينجح أي طرف خلالها في استثمار فرصه المحدودة.
العويس يحسم التأهل
احتاج المنتخب السعودي إلى حارس مرماه محمد العويس للعب الدور الأبرز في اللحظة الحاسمة.
بدأت ركلات الترجيح بإهدار المعز علي ركلة قطر الأولى، قبل أن يسجل عبدالله الحمدان للسعودية. ثم سجل إيدميلسون لقطر ورد محمد كنو بهدف سعودي، قبل أن يتصدى العويس لركلة جاسم جابر.
وتصدى محمود أبو ندى لركلة حسان تمبكتي، ليبقي قطر في المنافسة، ثم عاد العويس ليتصدى لركلة خوخي بوعلام، التي أعيد تنفيذها بعدما قرر الحكم تقدم الحارس السعودي عن خط المرمى. ولم يتأثر العويس بالقرار، فعاد وتصدى للركلة المعادة أيضًا.
وأهدر فراس البريكان ركلة السعودية التالية بعدما تصدى لها أبو ندى، ثم سجل أحمد الجانحي لقطر، قبل أن يتولى مختار علي تنفيذ الركلة السعودية الحاسمة ويمنح الأخضر بطاقة التأهل إلى النهائي.
وبذلك انتهت ركلات الترجيح بفوز السعودية 3-2، بعدما سجل للأخضر عبدالله الحمدان ومحمد كنو ومختار علي، بينما أهدر حسان تمبكتي وفراس البريكان، في حين سجل لقطر إيدميلسون وأحمد الجانحي وأهدر المعز علي وجاسم جابر وخوخي بوعلام.
اهداف وملخص مباراة السعودية ضد قطر في كاس الخليج العربي
السعودية تضرب موعدًا مع الإمارات
بهذا الانتصار، واصل المنتخب السعودي مشواره المثالي في «خليجي 27»، بعدما تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة إثر الفوز على الكويت وعمان والعراق، قبل أن يتجاوز قطر في نصف النهائي ويحافظ على شباكه نظيفة للمباراة الرابعة تواليًا.
وفي نصف النهائي الآخر، حجز منتخب الإمارات بطاقة التأهل الثانية إلى المباراة النهائية بعدما تغلب على عمان بهدف دون رد، سجله عثمان كامارا، ليضرب موعدًا مع السعودية في المباراة الختامية.
وتقام المباراة النهائية يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، على ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، في مواجهة تجمع صاحب الأرض والجمهور بالمنتخب الإماراتي، بعدما شق كل منهما طريقه إلى النهائي عبر مباراة نصف نهائي حُسمت بهدف واحد وأخرى احتاجت إلى ركلات الترجيح.