وقدم منتخب إنجلترا عرضًا هجوميًا استثنائيًا بقيادة المدرب توماس توخيل، حسم به المباراة عمليًا خلال الشوط الأول بعدما سجل أربعة أهداف، قبل أن يضيف ثلاثة أخرى بعد الاستراحة، ليحقق أكبر انتصار له في تاريخ مشاركاته بدوري الأمم، بينما تلقت كرواتيا أثقل هزيمة في تاريخها على الإطلاق.
ولم يحتج المنتخب الإنجليزي سوى ثماني دقائق لافتتاح التسجيل، بعدما استغل هاري كين تمريرة متقنة من جود بيلينجهام، ووضع الكرة في شباك أصحاب الأرض، ليمنح فريقه أفضلية مبكرة أربكت الحسابات الكرواتية.
ولم يتراجع ضغط إنجلترا بعد الهدف، بل واصل الفريق تحركاته السريعة وتنوعه في بناء الهجمات، حتى تمكن بيلينجهام من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 21، مستفيدًا من تمريرة أنتوني جوردون، لتتضاعف معاناة المنتخب الكرواتي.
وبعد 18 دقيقة فقط، أصبحت النتيجة 3-0، عندما ارتقى جوردون لعرضية من كوانساه ووضع الكرة برأسه داخل المرمى، قبل أن يختتم بوكايو ساكا مهرجان أهداف الشوط الأول في الدقيقة 45، مستفيدًا من تمريرة بيلينجهام، لينهي منتخب إنجلترا النصف الأول متقدمًا برباعية نظيفة.
انهيار كرواتي
لم يكن التفوق الإنجليزي مجرد فارق في النتيجة، بل انعكس على شكل المباراة بالكامل، إذ عجزت كرواتيا عن مجاراة سرعة منافسها في التحولات، كما فشلت في التعامل مع تحركات رباعي الهجوم الإنجليزي.
وتحول بيلينجهام إلى المحرك الأساسي للهجمات، بعدما جمع بين صناعة اللعب والتقدم إلى مناطق الخطورة، بينما منح كين الفريق نقطة ارتكاز متقدمة أتاحت لبقية اللاعبين التحرك حوله بحرية أكبر.
وبحلول نهاية الشوط الأول، كانت إنجلترا قد وضعت المباراة خارج حسابات أصحاب الأرض، بعدما سجل أربعة لاعبين مختلفين أهداف الفريق، في تكرار لإنجاز لم يتحقق للمنتخب الإنجليزي منذ مواجهة سان مارينو في 2013.
وفي الشوط الثاني، لم يتعامل توخيل مع التقدم الكبير باعتباره سببًا للتراجع، بل واصلت إنجلترا الضغط الهجومي، وأضاف هاري كين الهدف الخامس في الدقيقة 53، بعدما تابع كرة عرضية بطريقة رائعة ليحرز هدفه الشخصي الثاني في اللقاء.
وأظهر كين مرة أخرى قيمته داخل منطقة الجزاء، إذ لم يكتف بالتسجيل، بل شارك في صناعة الهدف السادس، بعدما مرر الكرة إلى ساكا، الذي استغل خطأ دفاعيًا واضحًا من ستانيسيتش وأودع الكرة الشباك في الدقيقة 68، محققًا بدوره الثنائية الشخصية.
وبينما كانت كرواتيا تبحث عن نهاية أقل قسوة، واصلت إنجلترا استغلال المساحات، حتى جاءت الدقيقة 87 بالهدف السابع عن طريق مورجان روجرز، الذي انطلق خلف الدفاع قبل أن يتجاوز الحارس دومينيك ليفاكوفيتش ويضع الكرة في المرمى.
| الإحصائية | كرواتيا | إنجلترا |
|---|---|---|
| النتيجة | 0 | 7 |
| الاستحواذ | 36% | 64% |
| التسديدات | 12 | 19 |
| التسديدات على المرمى | 1 | 10 |
| الركلات الركنية | 1 | 6 |
| الأخطاء | 10 | 6 |
| أهداف الشوط الأول | 0 | 4 |
| أهداف الشوط الثاني | 0 | 3 |
| الأهداف | — | كين 8' و53'، بيلينجهام 21'، جوردون 39'، ساكا 45' و68'، روجرز 87' |
بيلينجهام في الواجهة
كان جود بيلينجهام أحد أبرز نجوم الأمسية، بعدما ساهم بصورة مباشرة في أربعة أهداف من أصل السبعة، بتسجيل هدف وصناعة ثلاثة أخرى.
وأظهرت أرقامه حجم تأثيره في المباراة، إذ كان حاضرًا في بناء الهجمات وصناعة المساحات وإمداد الخط الأمامي بالتمريرات الحاسمة، ليقدم واحدة من أكثر مبارياته تأثيرًا بقميص المنتخب الإنجليزي.
وبحسب الاتحاد الإنجليزي، فإن بيلينجهام أصبح أول لاعب في المنتخب يسجل هدفًا ويصنع ثلاثة أهداف في مباراة واحدة منذ ترينت ألكسندر أرنولد أمام سان مارينو في نوفمبر 2021.
أما كين، فواصل كتابة الأرقام القياسية مع منتخب بلاده، بعدما رفع رصيده إلى 89 هدفًا دوليًا، وسجل في عام 2026 هدفه الدولي الحادي عشر، ليصبح أول لاعب إنجليزي يصل إلى 10 أهداف أو أكثر في ثلاثة أعوام ميلادية مختلفة، بعدما سجل 16 هدفًا في 2021 و12 هدفًا في 2019.
ولم يكن ساكا أقل تأثيرًا، بعدما أحرز هدفين، بينما أضاف جوردون هدفًا آخر، ليؤكد المنتخب الإنجليزي امتلاكه خيارات هجومية متعددة قادرة على التسجيل من أكثر من مركز.
أكبر هزيمة لكرواتيا
من الناحية التاريخية، لم يكن انتصار إنجلترا مجرد ثلاث نقاط جديدة، بل حمل نتيجة استثنائية للمنتخبين.
فقد أصبحت الخسارة 0-7 أثقل هزيمة في تاريخ منتخب كرواتيا، كما عادل المنتخب الإنجليزي أطول سلسلة انتصارات خارج أرضه في تاريخه، بعدما حقق فوزه التاسع تواليًا خارج ملعبه، وهو الرقم الذي سبق أن سجله بين عامي 1965 و1967.
كما حققت إنجلترا أكبر انتصار لها في تاريخ دوري الأمم الأوروبية، وأكبر فوز لها منذ الانتصار بالنتيجة نفسها على مقدونيا الشمالية في يونيو 2023.
وفي المقابل، فشلت كرواتيا في إيقاف الانهيار الذي بدأ مبكرًا، ولم تتمكن من استعادة توازنها أمام الضغط الإنجليزي المتواصل، لتخرج من المباراة بخسارة تاريخية على أرضها.
صراع الصدارة
رفع منتخب إنجلترا رصيده إلى 6 نقاط بعد ثلاث جولات، ليحتل المركز الثاني في المجموعة الثالثة، بفارق ثلاث نقاط خلف منتخب إسبانيا الذي حافظ على العلامة الكاملة ووصل إلى 9 نقاط عقب فوزه على التشيك 3-1.
في المقابل، تجمد رصيد كرواتيا عند 3 نقاط في المركز الثالث، بينما بقي منتخب التشيك في المركز الرابع دون نقاط.
| الترتيب | المنتخب | لعب | ف | ت | خ | له | عليه | الفارق | النقاط |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | إسبانيا | 3 | 3 | 0 | 0 | 10 | 4 | +6 | 9 |
| 2 | إنجلترا | 3 | 2 | 0 | 1 | 11 | 3 | +8 | 6 |
| 3 | كرواتيا | 3 | 1 | 0 | 2 | 3 | 12 | -9 | 3 |
| 4 | التشيك | 3 | 0 | 1 | 2 | 2 | 7 | -5 | 1 |
وبذلك أبقى المنتخب الإنجليزي على حظوظه قوية في المنافسة على صدارة المجموعة، قبل أن يستضيف التشيك يوم الثلاثاء المقبل، في حين تلتقي كرواتيا مع إسبانيا في الجولة نفسها.
وتقدم إنجلترا أمام كرواتيا لم يكن مجرد انتصار كبير في حسابات المجموعة، بل رسالة واضحة من فريق توخيل بشأن قدرته على فرض أسلوبه هجوميًا، خصوصًا عندما يتحرك بيلينجهام وكين وساكا وجوردون بالمساحات والسرعة التي ظهرت في ليلة رييكا التاريخية.