تعادل سلبي بين بلجيكا ضد إيران بعد مباراة مغلقة وتألق الحارسين
شهد ملعب “سوفي” مواجهة قوية ضمن الجولة الثانية من المجموعة السابعة، انتهت بتعادل سلبي بين منتخب بلجيكا ومنتخب إيران، في مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وشهدت صراعًا متوازنًا بين رغبة بلجيكية في فرض الهيمنة الهجومية، ونهج إيراني قائم على التكتل الدفاعي والارتداد السريع، مع تألق لافت لحارسي المرمى وتحديدًا عليرضا بيرانفاند الذي لعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على شباكه نظيفة.
بداية ضاغطة بلا ترجمة حقيقية
دخل المنتخب البلجيكي اللقاء تحت ضغط واضح بعد الأداء المتواضع في الجولة الأولى أمام مصر، ما دفع الجهاز الفني إلى إجراء تغييرات واسعة على مستوى التشكيل والنهج، مع اعتماد أسلوب ضغط عالٍ واستحواذ مبكر بهدف كسر التنظيم الدفاعي الإيراني.
في المقابل، اختار المنتخب الإيراني أسلوبًا دفاعيًا شديد الانضباط، قائمًا على خمسة مدافعين في الخط الخلفي، وأربعة لاعبين في الوسط بمهام دفاعية واضحة، مع الاعتماد على المهاجم مهدی طارمي كنقطة ارتكاز وحيدة في الهجمات المرتدة.
الشوط الأول: سيطرة بلجيكية واستحواذ بلا فعالية
بدأت بلجيكا المباراة بضغط عالٍ وتحركات سريعة عبر الأطراف والعمق، مع محاولات مبكرة لفرض الإيقاع الهجومي.
ورغم الاستحواذ الكبير، اصطدمت المحاولات البلجيكية بتنظيم دفاعي إيراني محكم أغلق المساحات أمام دي بروين وتروسار ولوكاكو.
في الدقيقة الثامنة، جاءت أولى الفرص الخطيرة عبر تسديدة مزدوجة من كيفن دي بروين ودي كويبر، لكن بيرانفاند تصدى لهما بردة فعل مميزة أكد بها حضوره المبكر في اللقاء.
ومع مرور الدقائق، بدأت إيران في امتصاص الضغط تدريجيًا والاعتماد على الكرات الطويلة خلف الدفاع.
في الدقيقة 13، سنحت أول فرصة حقيقية لإيران عبر كرة ثابتة وصلت إلى طارمي الذي أطلق تسديدة قوية أجبرت تيبو كورتوا على تدخل حاسم، ليؤكد المنتخب الإيراني أنه قادر على تهديد المرمى رغم قلة الاستحواذ.
تراجع الإيقاع وتحول الاستحواذ إلى سلبية
مع منتصف الشوط الأول، بدأت بلجيكا تفقد الفاعلية الهجومية رغم استمرار السيطرة على الكرة، حيث تحولت التمريرات إلى استحواذ أفقي دون اختراق حقيقي.
في المقابل، اكتفى المنتخب الإيراني بالتمركز الدفاعي وإغلاق العمق والاعتماد على المرتدات المحدودة.
الجدل التحكيمي: هدف ملغى لإيران
في الدقيقة 27، شهدت المباراة لقطة مثيرة للجدل بعد هدف أحرزه طارمي إثر كرة ثابتة، قبل أن يقوم الحكم بإلغائه بداعي التسلل بعد مراجعة دقيقة، في قرار أثار اعتراضات إيرانية لكنه لم يغير من سير اللقاء.
بعد هذه اللقطة، ارتفع نسق المنتخب الإيراني قليلًا، بينما واصلت بلجيكا استحواذها العقيم دون القدرة على صناعة فرص واضحة، لينتهي الشوط الأول بنتيجة 0-0 وسط توازن تكتيكي واضح.
الشوط الثاني: تبديلات إيرانية ورد فعل بلجيكي
مع بداية الشوط الثاني، أجرى المنتخب الإيراني تعديلًا مهمًا بإدخال جناح سريع لتعزيز التحولات الهجومية، وهو ما انعكس مباشرة بزيادة خطورة المرتدات.
في الدقيقة 52، كاد طارمي أن يفتتح التسجيل بعد تسديدة قوية داخل منطقة الجزاء، لكن كورتوا تألق مجددًا وأنقذ مرماه بتصدي استثنائي، حافظ به على التعادل.
رد بلجيكي قوي وتبديلات حاسمة
في الدقيقة 58، لجأ الجهاز الفني البلجيكي إلى ثلاثة تغييرات دفعة واحدة بهدف إعادة الحيوية الهجومية. هذا التعديل قلب موازين اللعب مؤقتًا، حيث استعادت بلجيكا ضغطها العالي وبدأت في خلق فرص أكثر وضوحًا.
أخطر الفرص جاءت بعد كرة عرضية من تروسار، انتهت أمام دي كويبر الذي سدد باتجاه المرمى الخالي تقريبًا، لكن بيرانفاند أنقذها بطريقة مذهلة أبقت إيران في المباراة.
نقطة التحول: الطرد يغيّر المعادلة
في الدقيقة 67، ارتكب المدافع البلجيكي نغوي خطأً فادحًا في تمريرة خلفية، ليضطر إلى عرقلة طارمي الذي كان في طريقه للانفراد، ما دفع الحكم إلى إشهار البطاقة الحمراء مباشرة.
هذا الطرد أجبر بلجيكا على إعادة ترتيب خطوطها، حيث تم سحب أحد المهاجمين لتعزيز الخط الدفاعي، ما أدى إلى تراجع واضح في النزعة الهجومية والاكتفاء بالمرتدات.
الدقائق الأخيرة: سيطرة إيرانية بلا خطورة
بعد النقص العددي، سيطر المنتخب الإيراني على الاستحواذ بشكل أكبر، لكن دون فعالية هجومية حقيقية، حيث غابت الحلول في الثلث الأخير من الملعب، واقتصر اللعب على تدوير الكرة بشكل أفقي.
في المقابل، اعتمدت بلجيكا على الهجمات السريعة كلما سنحت الفرصة، مستغلة المساحات خلف تقدم إيران، لتبقى المباراة مفتوحة رغم انخفاض الإيقاع العام.
فرصة قاتلة في الدقيقة 89
في اللحظات الأخيرة، كادت بلجيكا أن تخطف الفوز بعد هجمة مرتدة سريعة قادها لوكباكيو، انتهت بتسديدة قوية من دي كويبر، لكن بيرانفاند واصل تألقه وأنقذ مرماه من هدف محقق، ليحافظ على نتيجة التعادل حتى النهاية.
انتهت المباراة بنتيجة 0-0، في مواجهة عكست صراعًا بين تنظيم دفاعي إيراني وتألق فردي للحارس، مقابل إهدار بلجيكي لفرص محققة وعجز عن تحويل الاستحواذ إلى أهداف.
بهذه النتيجة، يخرج المنتخبان بنقطة لكل منهما في سباق متقارب داخل المجموعة السابعة، في مواجهة أكدت صلابة إيران الدفاعية، وكشفت في المقابل عن أزمة فعالية هجومية لدى بلجيكا رغم تفوقها في الاستحواذ وصناعة الفرص.
الإحصائيات الفنية للمباراة
| البند | بلجيكا | إيران |
|---|---|---|
| النتيجة | 0 | 0 |
| التسديدات على المرمى | غير متوفر بدقة | غير متوفر بدقة |
| إجمالي التسديدات | غير متوفر | غير متوفر |
| الاستحواذ | غير متوفر | غير متوفر |
| البطاقات الحمراء | 1 (نغوي 67’) | 0 |
| البطاقات الصفراء | 1 (لوكاكو 3’) | 1 (إيزاتولاهي 33’) |
| أبرز التصديات | بيرانفاند / كورتوا | بيرانفاند |
تعادل يعكس صراع الأسلوبين
انتهت المواجهة بنتيجة تعكس توازن القوى بين المنتخبين، حيث نجحت إيران في فرض أسلوبها الدفاعي الصارم وإغلاق المساحات أمام مفاتيح اللعب البلجيكية، بينما فشلت بلجيكا في تحويل الاستحواذ إلى أهداف رغم تعدد الفرص.
المباراة أظهرت مجددًا أن السيطرة على الكرة لا تعني بالضرورة التفوق، وأن الفاعلية داخل منطقة الجزاء كانت العنصر الحاسم الذي افتقده المنتخب البلجيكي، مقابل صلابة دفاعية وتنظيم تكتيكي منح إيران نقطة ثمينة في سباق المجموعة.

إرسال تعليق
صوره اقتباس صندوق كود