مصر تُحقق أول انتصار تاريخي في كأس العالم أمام نيوزيلندا وتكتب صفحة جديدة
في أمسية حاسمة ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة السابعة، اقترب المنتخب المصري خطوة كبيرة من بلوغ الدور التالي بعدما قلب تأخره أمام نيوزيلندا إلى انتصار مستحق بنتيجة 3-1 على ملعب "بي سي بليس"، مستفيدًا من تألق قائده محمد صلاح الذي لعب دورًا محوريًا في العودة المصرية وصناعة الفارق خلال الشوط الثاني.
وقدم "الفراعنة" واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة من حيث رد الفعل والقدرة على استعادة التوازن بعد التأخر، حيث نجح المنتخب المصري في فرض شخصيته الهجومية خلال النصف الثاني من اللقاء، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة أبقته في موقع قوي قبل الجولة الختامية أمام إيران.
شوط أول.. أفضلية مصرية واستغلال نيوزيلندي للكرات الثابتة
دخل المنتخب المصري المواجهة مستحوذًا على الكرة منذ الدقائق الأولى، مع محاولات متكررة لاختراق الدفاع النيوزيلندي الذي اعتمد على التكتل في مناطقه واللجوء إلى الهجمات المرتدة السريعة.
ورغم السيطرة النسبية للمصريين، كانت أولى الفرص الخطيرة من نصيب المنتخب النيوزيلندي عندما أطلق ساربيريت سينغ تسديدة من خارج منطقة الجزاء مرت بمحاذاة المرمى، قبل أن يجبر إليجا جاست الحارس مصطفى شوبير على التدخل وإنقاذ مرماه من هدف مبكر.
ومع حلول الدقيقة الخامسة عشرة، نجحت نيوزيلندا في ترجمة إحدى كراتها الثابتة إلى هدف التقدم، بعدما نفذ تيم باين ركلة ركنية متقنة داخل منطقة الجزاء ارتقى لها المدافع فين سورمان وحولها برأسية قوية سكنت الشباك، معلنًا تقدم منتخب بلاده بهدف دون رد.
الهدف منح أصحاب التقدم دفعة معنوية إضافية، حيث واصلوا الضغط عبر كالم ماكوات الذي كاد يضاعف النتيجة لولا تألق مصطفى شوبير الذي تصدى لمحاولته ببراعة.
في المقابل، بدأ المنتخب المصري في البحث عن العودة تدريجيًا، وظهر عمر مرموش كأحد أبرز مصادر الخطورة عبر انطلاقاته السريعة، إذ أطلق تسديدة قوية أبعدها الحارس ماكس كروكومب، بينما مرت محاولة مباشرة من محمد صلاح فوق المرمى بقليل.
وقبل نهاية الشوط الأول بدقائق، أتيحت فرصة أخرى لإمام عاشور داخل المنطقة، غير أن تسديدته افتقدت الدقة المطلوبة، لينتهي الشوط الأول بتقدم نيوزيلندا 1-0 رغم الأفضلية النسبية لمصر في الاستحواذ وصناعة اللعب.
مصر تغير الإيقاع بعد الاستراحة
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهر المنتخب المصري بصورة أكثر جرأة هجوميًا، إذ دفع بخطوطه إلى الأمام وضغط بقوة على مناطق نيوزيلندا الدفاعية بحثًا عن هدف التعادل.
وبدأ الضغط المصري يؤتي ثماره مبكرًا عندما وجد محمد صلاح نفسه في مواجهة المرمى بعد سلسلة تمريرات سريعة، لكن الحارس كروكومب واصل تألقه وتصدى للمحاولة.
كما جرب عمر مرموش حظه بتسديدة بعيدة المدى مرت بجوار القائم، في حين ردت نيوزيلندا بمحاولة خطيرة عبر رأسية كالم ماكوات التي أبعدها مصطفى شوبير بثبات.
زيكو يعيد المباراة إلى نقطة البداية
استمر الضغط المصري حتى الدقيقة التاسعة والخمسين عندما جاءت لحظة التعادل المنتظرة. فبعد هجمة منظمة من الجهة اليمنى، أرسل محمد هاني كرة عرضية دقيقة داخل منطقة الجزاء، استقبلها مصطفى زيكو برأسية متقنة حولها إلى داخل الشباك، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وسط فرحة كبيرة في المدرجات المصرية.
هدف التعادل منح لاعبي مصر ثقة إضافية، بينما تراجع أداء نيوزيلندا بدنيًا وفنيًا مع مرور الوقت، الأمر الذي سمح للفراعنة بفرض سيطرة شبه كاملة على مجريات اللقاء.
صلاح يقود الانتفاضة المصرية
وبعد ثماني دقائق فقط من هدف التعادل، نجح المنتخب المصري في إكمال العودة. بدأت اللقطة بتمريرة داخل المنطقة من محمد صلاح إلى مصطفى زيكو الذي أعاد الكرة بلمسة ذكية نحو قائد المنتخب المصري، ليطلق الأخير تسديدة ناجحة استقرت في الشباك معلنًا الهدف الثاني.
الهدف رفع رصيد صلاح التهديفي في البطولة وأكد تأثيره الكبير في المباريات الحاسمة، خصوصًا أنه كان حاضرًا في جميع الأهداف المصرية تقريبًا سواء بالتسجيل أو الصناعة.
وواصل المنتخب المصري ضغطه بعد الهدف الثاني، وكاد أحمد فتوح أن يضيف هدفًا ثالثًا لولا تصدي الحارس النيوزيلندي لمحاولته من داخل منطقة الجزاء.
تريزيغيه يحسم الأمور
في الدقيقة الثانية والثمانين، جاءت الضربة القاضية للمنتخب النيوزيلندي عندما نفذ محمد صلاح ركلة ركنية مثالية نحو منطقة الست ياردات، ليصعد محمود حسن "تريزيغيه" فوق الجميع ويحول الكرة برأسه داخل المرمى، مسجلًا الهدف الثالث الذي أنهى عمليًا آمال المنافس في العودة.
وخلال الوقت بدل الضائع، واصل المنتخب المصري محاولاته الهجومية، حيث تصدى كروكومب لتسديدة زيزو، بينما مرت محاولة ماركو ستامينيتش النيوزيلندي بعيدة عن المرمى، لينتهي اللقاء بفوز مصري مستحق بنتيجة 3-1.
قراءة فنية للمواجهة
عكست المباراة قدرة المنتخب المصري على التعامل مع المواقف الصعبة، إذ لم يتأثر اللاعبون بهدف التأخر المبكر، بل واصلوا تنفيذ خطتهم القائمة على الاستحواذ والتحرك السريع بين الخطوط.
كما برز محمد صلاح بوصفه العنصر الأكثر تأثيرًا في المباراة، بعدما سجل هدفًا وصنع آخر وأسهم بصورة مباشرة في الهدف الثالث عبر الركلة الركنية التي جاء منها هدف تريزيغيه.
في المقابل، دفع المنتخب النيوزيلندي ثمن تراجعه الكبير خلال الشوط الثاني، حيث فقد السيطرة على وسط الملعب وسمح للمصريين بفرض إيقاعهم الكامل حتى نهاية المباراة.
إحصائيات المباراة
| الإحصائية | نيوزيلندا | مصر |
|---|---|---|
| النتيجة | 1 | 3 |
| الاستحواذ | 42% | 58% |
| إجمالي التسديدات | 10 | 17 |
| التسديدات على المرمى | 4 | 8 |
| الركلات الركنية | 4 | 7 |
| التمريرات الناجحة | 356 | 492 |
| الأخطاء المرتكبة | 12 | 11 |
| البطاقات الصفراء | 1 | 2 |
| التسلل | 2 | 1 |
تشكيل المنتخبين
نيوزيلندا (4-2-3-1):
ماكس كروكومب؛ تيم باين، فين سورمان، ماكس بوكسال، ليبيراتو كاكاتشي؛ جو بيل، ماركو ستامينيتش؛ إليجا جاست، ساربيريت سينغ، كالم ماكوات؛ كريس وود.
المدرب: دارين بازلي.
مصر (4-2-3-1):
مصطفى شوبير؛ أحمد فتوح، ياسر إبراهيم، حمدي فتحي، محمد هاني؛ مروان عطية، مهند لاشين؛ إمام عاشور، محمد صلاح، مصطفى زيكو؛ عمر مرموش.
المدرب: حسام حسن.
موقف المجموعة والموعد المقبل
منح هذا الانتصار المنتخب المصري دفعة قوية في سباق التأهل، حيث بات مصير "الفراعنة" بين أيديهم قبل المواجهة المرتقبة أمام إيران في الجولة الأخيرة، بينما أصبحت مهمة نيوزيلندا أكثر تعقيدًا قبل لقائها الصعب ضد بلجيكا، في ظل حاجة المنتخب النيوزيلندي إلى تحقيق نتيجة إيجابية وانتظار بقية النتائج للحفاظ على آماله في العبور إلى الدور التالي.


إرسال تعليق
صوره اقتباس صندوق كود