-->

كأس العالم 2026: مجموعة K تجمع البرتغال والكونغو وأوزبكستان وكولومبيا من يتأهل؟

مونديال 2026 يفتح أبوابه على مجموعة K المشتعلة، حيث تدخل البرتغال بجيلها الذهبي بحثًا
عن النجمة الأولى، وتعود الكونغو الديمقراطية بعد غياب نصف قرن لتكتب فصلًا جديدًا في تاريخها، فيما يظهر أوزبكستان لأول مرة كوجه آسيوي واعد، وتأتي كولومبيا بطموح استعادة أمجادها الكروية، لتتحول هذه المجموعة إلى مسرح صراع يجمع بين الخبرة والتاريخ والمفاجآت المحتملة.

منتخب البرتغال

يدخل المنتخب البرتغالي نهائيات كأس العالم 2026 وهو في واحدة من أكثر لحظاته التاريخية قوة ونضجًا، حيث يشارك للمرة السابعة على التوالي في المونديال، لكن هذه المرة بصفته أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب العالمي. الانتصار الأخير على إسبانيا في نهائي دوري الأمم الأوروبية منح الفريق دفعة معنوية هائلة ورسخ مكانته بين كبار القارة، ليصبح ضمن قائمة المنتخبات الأربعة أو الخمسة المرشحة بقوة للتتويج. الحدث الأبرز يتمثل في أن البطولة ستكون بمثابة "الرقصة الأخيرة" لكريستيانو رونالدو، الذي يخوض سادس مونديال له وهو في سن الحادية والأربعين. ورغم أن العمر ترك أثره على سرعته وحضوره البدني، إلا أن شخصية رونالدو القيادية وعقليته التنافسية ما تزالان قادرتين على شحن الفريق بطاقة إضافية. تطور مسيرته جعله يتمركز كمهاجم صريح، حيث يعتمد على حسه التهديفي داخل منطقة الجزاء، وهو ما يجعل أي فرصة أمام المرمى خطيرة للغاية بالنسبة للمنافسين. إلى جانب رونالدو، يبرز برونو فرنانديز كالعقل المدبر وصانع الألعاب الأول، إذ سجل هذا الموسم رقمًا قياسيًا في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ21 تمريرة حاسمة، ما يعكس قدرته الفريدة على تمرير الكرات البينية التي تضع المهاجمين في مواجهة مباشرة مع المرمى. أما فيتينيا، نجم باريس سان جيرمان، فيُعتبر المحرك الأساسي للوسط، حيث يوزع الكرات ويضبط إيقاع اللعب بقراءة مميزة للمباريات، بينما يشكل روبن دياز صمام الأمان الدفاعي بصلابته وقدرته على قيادة الخط الخلفي بعد غياب بيبي. تكتيكيًا، يعتمد المدرب روبيرتو مارتينيز على أسلوب هجومي جريء، حيث يمنح الحرية للأظهرة للتقدم، ويشجع لاعبي الوسط على المخاطرة بالتمريرات العمودية. الفريق يتميز بالضغط العالي والتمركز المتقدم، ما يمنحه قدرة على السيطرة لكنه يضعه أيضًا أمام مخاطر الهجمات المرتدة. البرتغال تدخل البطولة بجيل متكامل يجمع بين الخبرة والموهبة، ومع وجود أسماء مثل رافاييل لياو وبرناردو سيلفا، فإن الفريق يمتلك حلولًا فردية وجماعية تجعل حلم النجمة الأولى أقرب من أي وقت مضى.

منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية

بعد غياب دام أكثر من نصف قرن، يعود المنتخب الكونغولي إلى الساحة العالمية في مونديال 2026، ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخه الكروي. آخر ظهور لهم كان في نسخة 1974 تحت اسم "زائير"، ومنذ ذلك الحين ظل الحلم مؤجلًا حتى تحقق أخيرًا عبر ملحق صعب أمام جامايكا. هذه العودة تحمل رمزية كبيرة، إذ تعكس إصرار كرة القدم الكونغولية على استعادة مكانتها بين كبار القارة السمراء. الفريق بقيادة المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر يعتمد على مزيج من الانضباط الدفاعي والقدرات البدنية الهائلة، وهو ما يجعلهم خصمًا عنيدًا أمام أي منافس. التشكيلة الأساسية غالبًا ما تأتي بخطة 4-2-3-1، حيث يشكل خط الوسط المزدوج حاجزًا أمام الهجمات، فيما يعتمد الفريق على سرعة الأطراف والكرات الطولية لاستغلال المساحات خلف الدفاعات. أبرز اللاعبين: يواني ويسا (نيوكاسل يونايتد): المهاجم السريع الذي يجيد الانطلاقات في المساحات، ويُعتبر السلاح الهجومي الأول بفضل قدرته على التسجيل أثناء التحرك.

سيدريك باكامبو (ريال بيتيس): المهاجم المخضرم وهداف تاريخي للكونغو، يتميز بالتحركات الذكية واللمسة الأولى القاتلة أمام المرمى.

شانسيل مبمبا (ليل): القائد الدفاعي الذي يمنح الفريق صلابة في المواجهات الفردية، ويُعتبر حجر الأساس في الخط الخلفي.

نوح صديقي (سندرلاند): لاعب الوسط الذي يجمع بين القوة البدنية والرؤية التكتيكية، ويُعد حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم. الأسلوب التكتيكي: الكونغو فريق يُجيد التمركز الدفاعي العميق، حيث يغلق المساحات ويجبر الخصوم على اللعب عبر الأطراف. عند استعادة الكرة، يعتمد على التحولات السريعة عبر ويسا وباكامبو، ما يمنحه خطورة كبيرة في الهجمات المرتدة. لكن نقطة الضعف تكمن في محدودية الإبداع الهجومي عند مواجهة فرق تفرض الاستحواذ، إذ يصبح الفريق متوقعًا وسهل القراءة إذا تم تعطيل مفاتيحه الأساسية. التحديات: قلة الخبرة في البطولات الكبرى مقارنة بخصوم المجموعة. الاعتماد المفرط على لاعبين محددين في الهجوم. ضعف القدرة على فرض أسلوب هجومي متنوع. رغم ذلك، فإن العودة التاريخية تمنح اللاعبين دافعًا نفسيًا هائلًا، وقد تكون المفاجأة واردة إذا نجحوا في استغلال قوتهم البدنية والانضباط الدفاعي أمام منتخبات أكثر خبرة.

منتخب أوزبكستان

يدخل المنتخب الأوزبكي نهائيات كأس العالم 2026 كأحد أبرز الوجوه الجديدة في البطولة، ليصبح أول فريق من آسيا الوسطى يشارك في المونديال منذ تأسيسه كدولة مستقلة في أوائل التسعينيات. هذه المشاركة تحمل قيمة رمزية كبيرة، إذ تعكس التطور التدريجي لكرة القدم الأوزبكية التي برزت في السنوات الأخيرة على مستوى الفئات العمرية، حيث حققت نجاحات لافتة في بطولات آسيا للشباب والناشئين. الفريق يقوده المدرب الإيطالي فابيو كانافارو، الذي منح المنتخب شخصية تكتيكية جديدة تقوم على الانضباط الدفاعي والروح الجماعية. يعتمد على خطة 5-2-3، حيث يشكل خط الدفاع الثلاثي مع الظهيرين المتراجعين جدارًا صلبًا أمام الخصوم، فيما يعتمد الهجوم على المرتدات السريعة بقيادة شومورودوف وفايرزولايف. أبرز اللاعبين: إلدور شومورودوف (روما): المهاجم الأول والهداف التاريخي للمنتخب، يتميز بالسرعة والقوة البدنية، ويُعتبر المرجع الهجومي الأساسي.

عبد القادر خوسانوف (مانشستر سيتي): المدافع الشاب الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المواهب الدفاعية في آسيا، يتميز بالسرعة والقدرة على التصدي للمهاجمين في المساحات المفتوحة.

عبوسبك فايرزولايف (باشاكشهير): صانع الألعاب الموهوب الذي يمنح الفريق حلولًا إبداعية في الثلث الأخير، ويُعتبر الشريك المثالي لشومورودوف.

أوتابك شوكوروف (بني ياس): لاعب الوسط الذي يوازن بين الدفاع والهجوم، ويُعتبر عنصرًا أساسيًا في ربط الخطوط. الأسلوب التكتيكي: أوزبكستان فريق منظم للغاية، يعتمد على الصبر الدفاعي والانتظار حتى اللحظة المناسبة للانطلاق بالهجمات المرتدة. الانضباط الجماعي هو السمة الأبرز، حيث يعمل جميع اللاعبين بروح واحدة، ما يمنحهم القدرة على الصمود أمام خصوم أقوى. لكن نقطة الضعف تكمن في الاعتماد المفرط على شومورودوف لتسجيل الأهداف، ما يجعل الفريق محدود الخيارات إذا تم عزله من قبل الدفاعات المنافسة. التحديات: قلة الخبرة في البطولات الكبرى. ضعف التنوع الهجومي. الحاجة إلى استغلال الفرص القليلة بأقصى فعالية. رغم ذلك، فإن الحماس المرتبط بالمشاركة الأولى قد يمنح المنتخب دفعة إضافية، وقد يكون قادرًا على خطف نقاط مفاجئة إذا نجح في استغلال المرتدات السريعة والانضباط الدفاعي.

منتخب كولومبيا

بعد إخفاقها في التأهل إلى مونديال 2022، تعود كولومبيا إلى الساحة العالمية في نسخة 2026 بروح جديدة وطموح متجدد، مدفوعة بمزيج من الخبرة والجيل الصاعد الذي منح الفريق شخصية مختلفة وأكثر توازنًا. المنتخب الكولومبي أنهى التصفيات بشكل مميز، متفوقًا على منتخبات كبرى مثل البرازيل والأوروغواي، كما حقق وصافة بطولة كوبا أمريكا الأخيرة، ما أعاد الثقة للجماهير وأكد أن الفريق قادر على المنافسة في أعلى المستويات. أبرز اللاعبين: لويس دياز (بايرن ميونيخ): النجم الأول للمنتخب في الوقت الحالي، جناح يتميز بالسرعة والمهارة الفردية والقدرة على الحسم أمام المرمى. موسمه الاستثنائي مع النادي البافاري جعله أحد أخطر اللاعبين في البطولة.


جيمس رودريغيز (الدوري الأمريكي MLS): رغم تراجع مستواه البدني، يبقى القائد وصاحب الخبرة الكبيرة، إذ يمتلك القدرة على صناعة الفارق بتمريراته الدقيقة وتسديداته القوية. دوره القيادي يمنح الفريق توازنًا نفسيًا داخل الملعب.


ريتشارد ريوس (بنفيكا): لاعب الوسط الذي يجسد التوازن بين الدفاع والهجوم، حيث يضغط بقوة ويستعيد الكرات، وفي الوقت نفسه يساهم في بناء الهجمات.


دانييل مونيوز (كريستال بالاس): أحد أفضل الأظهرة في الدوري الإنجليزي، يتميز بالانطلاقات الهجومية والقدرة على إرسال كرات عرضية خطيرة، مع التزام دفاعي جيد. الأسلوب التكتيكي: المدرب نستور لورينزو يعتمد على خطة 4-2-3-1، حيث يبدأ البناء من الدفاع الصلب، ثم يمنح الحرية للاعبي الوسط والهجوم للإبداع وصناعة الفرص. الفريق يتميز باللعب العمودي السريع والانتقال المباشر نحو المرمى، ما يجعله خصمًا خطيرًا في الهجمات المرتدة والانتقالات السريعة. لكن نقطة الضعف تكمن في بعض الهفوات الدفاعية وفقدان التركيز في اللحظات الحاسمة، وهو ما قد يكلف الفريق أهدافًا غير ضرورية. التحديات: ضرورة الحفاظ على التركيز الدفاعي أمام منتخبات قوية هجوميًا مثل البرتغال. الاعتماد على دياز كحل هجومي رئيسي، ما قد يجعل الفريق مكشوفًا إذا تم عزله. الحاجة إلى استغلال خبرة جيمس رودريغيز دون أن يتأثر الأداء بضعف لياقته البدنية. رغم هذه التحديات، فإن كولومبيا تدخل البطولة بثقة عالية، وتُعتبر مرشحة قوية لاحتلال المركز الثاني في المجموعة خلف البرتغال، مع إمكانية إحداث مفاجآت إذا نجحت في الحفاظ على توازنها الدفاعي واستثمار قدرات لاعبيها الهجومية.

الخلاصة العامة لمجموعة K


البرتغال: المرشح الأبرز بفضل جودة اللاعبين وتكامل الخطوط. كولومبيا: المنافس الأقوى على المركز الثاني، مع إمكانية تهديد الكبار. الكونغو الديمقراطية: عودة تاريخية قد تمنحهم دافعًا نفسيًا، لكن محدودية الحلول الهجومية قد تعيقهم. أوزبكستان: المشاركة الأولى تحمل طموحًا كبيرًا، لكن قلة الخبرة والاعتماد على شومورودوف قد تكون عقبة. مجموعة K تجمع بين التاريخ والطموح والواقعية، ما يجعلها واحدة من أكثر المجموعات إثارة في مونديال 2026، حيث يلتقي الكبار مع الوافدين الجدد في صراع متوازن قد يحمل مفاجآت غير متوقعة.

أنظر أيضا :