ميسي.. إرث تاريخي مع الأرجنتين و4 ألقاب وأرقام قياسية

ميسي بعد الاعتزال.. إرث تاريخي مع الأرجنتين و4 ألقاب وأرقام قياسية

من لاعب شاب بدأ مشواره الدولي بطرد بعد ثوانٍ قليلة، إلى قائد حمل كأس العالم وكتب اسمه في صدارة معظم القوائم التاريخية للمنتخب الأرجنتيني، امتدت رحلة ليونيل ميسي مع بلاده لأكثر من عقدين، شهدت خلالها مسيرته تقلبات حادة بين الإخفاق والانتقادات، ثم وصلت إلى ذروة غير مسبوقة من البطولات والأرقام القياسية.

ومع نهاية هذه الرحلة، يترك ميسي المنتخب الأرجنتيني باعتباره الأكثر مشاركة في تاريخه برصيد 207 مباريات، والهداف التاريخي بـ125 هدفًا، إلى جانب 68 تمريرة حاسمة، فضلًا عن أربعة ألقاب مع المنتخب الأول، ومجموعة من الأرقام التي وضعته في مكانة استثنائية بتاريخ كرة القدم الدولية.

اقرأ ايضاًميسي يودع الأرجنتين رسميًا ويعلن اعتزاله اللعب الدولي

من طرد بعد ثوانٍ إلى قائد الأرجنتين

بدأت قصة ميسي مع المنتخب الأول في 17 أغسطس 2005، عندما شارك أمام المجر في العاصمة بودابست، وكان يبلغ من العمر 18 عامًا فقط.

لكن ظهوره الأول لم يسر بالطريقة التي كان يتمناها، إذ دخل أرض الملعب قبل أن يتعرض للطرد بعد أقل من دقيقة، عقب اشتباك مع المدافع المجري فيلهلم فانتشاك.

كانت تلك البداية القصيرة واحدة من أغرب اللحظات في مسيرة لاعب سيصبح لاحقًا القائد التاريخي للمنتخب، والهداف الأول والأكثر مشاركة بقميص الأرجنتين.

وبعد سبعة أشهر فقط، سجل ميسي هدفه الدولي الأول أمام كرواتيا، لتبدأ بعدها رحلة امتدت إلى 207 مباريات، سجل خلالها 125 هدفًا وصنع 68 آخرين. كما سجل مع الأرجنتين 10 ثلاثيات، وكان أبرزها خماسية في مرمى إستونيا عام 2022.

سنوات الانتظار.. من نهائي إلى آخر

لم يكن طريق ميسي نحو المجد مع الأرجنتين سهلًا، بل احتاج إلى سنوات طويلة من الإخفاقات قبل أن تتغير الصورة.

شارك ميسي في نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا، لكن المنتخب الأرجنتيني خسر بهدف في الوقت الإضافي، ثم عاد اللاعب نفسه ليعيش خيبة أخرى في نهائي كوبا أمريكا 2015 أمام تشيلي، قبل أن تتكرر الهزيمة أمام المنتخب ذاته في نهائي نسخة 2016.

وبعد خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016، أعلن ميسي اعتزاله اللعب الدولي قبل أن يتراجع عن قراره ويعود إلى المنتخب، في مرحلة شكلت نقطة مفصلية في علاقته بالجماهير الأرجنتينية.

ومع مرور الوقت، تحولت الضغوط إلى دافع، وبدأت واحدة من أعظم الفترات في تاريخ المنتخب.

كوبا أمريكا 2021.. اللقب الذي غيّر كل شيء

جاءت لحظة التحول في يوليو 2021، عندما قاد ميسي الأرجنتين إلى الفوز على البرازيل في نهائي كوبا أمريكا بملعب ماراكانا.

هدف أنخيل دي ماريا منح الأرجنتين اللقب القاري، لكنه منح ميسي أيضًا أول بطولة كبرى مع المنتخب الأول، بعد سنوات من الانتظار والخسارات في النهائيات.

ولم يكن اللقب مجرد بطولة جديدة في سجل الأرجنتين، بل كان بداية حقبة ذهبية، إذ تمكن المنتخب بعد ذلك من إضافة Finalissima أمام إيطاليا، ثم كأس العالم في قطر، قبل أن يحتفظ بلقب كوبا أمريكا في 2024.

وخلال مسيرته في كوبا أمريكا، أصبح ميسي من أكثر اللاعبين حضورًا وتأثيرًا في تاريخ البطولة، إذ خاض 39 مباراة، وسجل 14 هدفًا وصنع 18 هدفًا وفق الإحصاءات النهائية لمسيرته الدولية.

كأس العالم 2022.. اللحظة التي اكتمل فيها الحلم

في قطر، وصل ميسي إلى البطولة التي ظل يبحث عنها طوال مسيرته.

قاد الأرجنتين إلى النهائي أمام فرنسا، في مباراة تاريخية انتهت بالتعادل 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحسم المنتخب الأرجنتيني اللقب بركلات الترجيح.

وسجل ميسي هدفين في المباراة النهائية، أحدهما من ركلة جزاء والآخر في الوقت الإضافي، لينهي البطولة بـ7 أهداف ويحصل على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم.

وكان ذلك التتويج الثالث للأرجنتين في تاريخ كأس العالم، والأول لها منذ 1986، لينهي انتظارًا استمر 36 عامًا.

كما أصبح ميسي أول لاعب في التاريخ يفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم مرتين، بعدما حصل عليها أيضًا في نسخة 2014.

2024.. لقب قاري جديد يرسخ الهيمنة

لم يتوقف ميسي عند كأس العالم.

في كوبا أمريكا 2024، قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ باللقب القاري بعد الفوز على كولومبيا في المباراة النهائية، ليصبح رصيده مع المنتخب الأول أربعة ألقاب كبرى.

وتوج ميسي مع الأرجنتين بكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، وكأس العالم 2022، إضافة إلى Finalissima عام 2022.

وبذلك انتقلت مسيرته من سنوات لم يحقق خلالها أي لقب كبير مع المنتخب الأول إلى فترة قصيرة حصد فيها جميع البطولات الكبرى التي شارك فيها تقريبًا.

مونديال 2026.. أرقام جديدة في الفصل الأخير

وفي كأس العالم 2026، أضاف ميسي مجموعة جديدة من الأرقام إلى سجله، بعدما شارك في النسخة السادسة من البطولة، ليصبح واحدًا من ثلاثة لاعبين فقط وصلوا إلى ست مشاركات في كأس العالم، إلى جانب كريستيانو رونالدو وغييرمو أوتشوا.

وخاض ميسي 8 مباريات في البطولة، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 4، ليصل رصيده الإجمالي في كأس العالم إلى 34 مباراة و21 هدفًا و12 تمريرة حاسمة.

وبفضل هذه الأرقام، أنهى ميسي مسيرته باعتباره صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات التي خاضها في كأس العالم، وكذلك أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ البطولة برصيد 12 تمريرة حاسمة.

كما أصبح ميسي اللاعب الأرجنتيني الأكثر تسجيلًا في تاريخ كأس العالم برصيد 21 هدفًا، متفوقًا على جابرييل باتيستوتا ودييجو مارادونا، بينما احتل المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة خلف كيليان مبابي.

وفي نسخة 2026 تحديدًا، حصل ميسي على الحذاء الفضي والكرة الفضية بعد تسجيله 8 أهداف وصناعة 4، ليضيف إنجازًا فرديًا جديدًا إلى مسيرته المونديالية.

سجل فريد في تاريخ كأس العالم

لا تقتصر أرقام ميسي في كأس العالم على عدد المباريات والأهداف.

فهو اللاعب الوحيد الذي تمكن من التسجيل في جميع مراحل البطولة، من دور المجموعات وحتى المباراة النهائية، بعدما سجل في دور المجموعات والأدوار الإقصائية والنهائي.

كما يحمل الرقم القياسي في عدد الانتصارات خلال مباريات كأس العالم برصيد 21 فوزًا، إلى جانب مشاركته في ثلاثة نهائيات للبطولة، أعوام 2014 و2022 و2026.

وفي مونديال 2026، سجل ميسي أيضًا ثلاثية أمام الجزائر، ليصبح أكبر لاعب يسجل هاتريك في تاريخ كأس العالم بعمر 38 عامًا و357 يومًا.

وتضاف هذه الأرقام إلى إنجازه السابق باعتباره اللاعب الذي سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم، قبل أن يرفع رصيده إلى ست مشاركات في البطولة.

207 مباريات و125 هدفًا و68 تمريرة حاسمة

على مستوى المنتخب الأرجنتيني، أنهى ميسي مسيرته بأرقام يصعب الاقتراب منها.

فقد خاض 207 مباريات دولية، سجل خلالها 125 هدفًا وصنع 68، ليصبح الهداف التاريخي والأكثر مشاركة في تاريخ المنتخب.

وتوزعت أهدافه بين مختلف المسابقات، إذ سجل 54 هدفًا في المباريات الودية، و36 في تصفيات كأس العالم، و21 في كأس العالم، و14 في كوبا أمريكا.

أما تمريراته الحاسمة، فبلغت 68 تمريرة، بينها 18 في كوبا أمريكا و12 في كأس العالم و14 في تصفيات المونديال.

وتوضح هذه الأرقام أن تأثير ميسي لم يكن مرتبطًا بقدرته على التسجيل فقط، بل امتد إلى صناعة اللعب وخلق الفرص لزملائه، وهو ما جعله محورًا هجوميًا متكاملًا في المنتخب لسنوات طويلة.

المجد بدأ مع منتخبات الشباب

وقبل أن يصنع التاريخ مع المنتخب الأول، كان ميسي قد بدأ حصد الألقاب بقميص الأرجنتين في المراحل السنية.

في عام 2005، توج مع منتخب الأرجنتين تحت 20 عامًا بكأس العالم للشباب، وحصل خلال البطولة على جائزتي الكرة الذهبية والحذاء الذهبي.

وبعد ثلاث سنوات، أضاف الميدالية الذهبية الأولمبية مع منتخب الأرجنتين في دورة بكين 2008.

وهكذا، امتدت مسيرة ميسي مع المنتخبات الأرجنتينية من كأس العالم للشباب إلى الذهب الأولمبي، ثم إلى كوبا أمريكا وFinalissima وكأس العالم مع المنتخب الأول.

إرث يتجاوز الألقاب

في النهاية، لا يمكن اختزال قصة ميسي مع الأرجنتين في عدد البطولات أو الأهداف فقط.

لقد بدأت الرحلة بطرد بعد ثوانٍ من ظهوره الأول، ثم مرت بخسارة نهائي كأس العالم 2014 وثلاثة نهائيات قارية متتالية، قبل أن تنقلب الصورة تمامًا مع لقب كوبا أمريكا 2021.

وبعد ذلك، قاد ميسي الأرجنتين إلى سلسلة من الإنجازات، بدأت بكوبا أمريكا، ثم Finalissima، ثم كأس العالم، ثم لقب قاري جديد، قبل أن يصل إلى نهائي كأس العالم مرة أخرى في 2026.

ويغادر ميسي المنتخب وهو صاحب 207 مباريات و125 هدفًا و68 تمريرة حاسمة، وأربعة ألقاب مع المنتخب الأول، وست مشاركات في كأس العالم، و21 هدفًا و12 تمريرة حاسمة في البطولة العالمية.

وبين تلك الأرقام، تبقى قيمة الإنجاز الأكبر في الطريقة التي تغيرت بها علاقته بالمنتخب؛ من لاعب حمل آمال أمة كاملة وسط سنوات من الانتظار، إلى قائد قادها في النهاية إلى استعادة كأس العالم، وترك خلفه إرثًا سيبقى حاضرًا في تاريخ الأرجنتين وكرة القدم العالمية.