ريال بيتيس يصدم ريال مدريد ويمنحه أول تعثر في عصر مورينيو
تلقى ريال مدريد أول ضربة في بداية حقبة المدرب جوزيه مورينيو، بعدما سقط أمام ريال بيتيس بهدف دون رد، مساء الجمعة، على ملعب «لا كارتوخا»، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإسباني لموسم 2026-2027، في مباراة فرض خلالها إهدار الفرص وتألق حارس أصحاب الأرض نفسيهما على أحداث المواجهة.
ورغم سيطرة ريال مدريد على جانب كبير من مجريات الشوط الأول وامتلاكه الأفضلية الهجومية، فإن الفريق الملكي عجز عن ترجمة فرصه إلى أهداف، قبل أن يدفع الثمن في الدقائق الأخيرة بهدف تروي باروت، ثم أهدر كيليان مبابي فرصة تعديل النتيجة من ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع.
وبهذه الخسارة، تجمد رصيد ريال مدريد عند 9 نقاط في المركز الثاني، بينما رفع ريال بيتيس رصيده إلى 9 نقاط أيضًا، ليحتل المركز الثالث بفارق الأهداف.
ريال مدريد يبدأ المباراة بضغط هجومي
انطلقت المواجهة في أجواء صعبة على اللاعبين، بعدما وصلت درجة الحرارة إلى نحو 33 درجة مئوية رغم إقامة المباراة في التاسعة مساءً، وهو ما انعكس على إيقاع البداية التي اتسمت بالحذر والالتحامات قبل أن يبدأ ريال مدريد في فرض أفضليته.
وكان الفريق الملكي الطرف الأكثر استحواذًا وسيطرة خلال الدقائق الأولى، وحاول استغلال التحركات الهجومية لأردا جولر وفينيسيوس جونيور وكيليان مبابي للوصول إلى مرمى ريال بيتيس.
وفي إحدى أبرز محاولات ريال مدريد المبكرة، قدم جولر تمريرة مميزة داخل منطقة الجزاء وضعت دين هويسن في موقف خطير أمام المرمى، لكن حارس بيتيس ألفارو فاليس تدخل في الوقت المناسب وأنقذ فريقه من هدف محقق.
ولم يتوقف تألق فاليس عند هذه اللقطة، إذ عاد الحارس ليحرم ريال مدريد من فرصة أخرى بعد دقائق قليلة، عندما مرر جولر كرة باتجاه فينيسيوس جونيور، الذي سددها لتصطدم بالعارضة، في لقطة أكدت أن الفريق الملكي كان قريبًا من افتتاح التسجيل.
وبدأ ريال بيتيس بعد ذلك في الخروج من مناطقه والاحتفاظ بالكرة لفترات أطول، ورد بمحاولتين خطيرتين عن طريق أنتوني و«كوتشو» هيرنانديز، ليؤكد أصحاب الأرض أنهم قادرون على تهديد مرمى تيبو كورتوا متى حصلوا على المساحات.
وتوقفت المباراة لبعض الوقت من أجل استراحة الترطيب، قبل أن يتعرض ريال بيتيس لضربة اضطرته إلى إجراء تغيير مبكر، بعدما عانى دييجو يورينتي من إصابة إثر اصطدام أدى إلى تعرضه لارتجاج، ليغادر أرض الملعب ويشارك مارك بارترا بدلًا منه.
فرص بالجملة وريال مدريد يهدر التقدم
شهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أفضل فترات ريال مدريد من الناحية الهجومية، وكان الفريق قريبًا من تسجيل أكثر من هدف، إلا أن سوء اللمسة الأخيرة وتألق دفاع بيتيس حالا دون ذلك.
وكان كيليان مبابي أمام فرصة مزدوجة للتسجيل بعدما وجد نفسه في موقف مثالي أمام مرمى فاليس، لكن المهاجم الفرنسي فشل في استغلال الفرصتين، بعدما تدخل ناتان في إحدى المحاولات، بينما نجح فران جارسيا في إبعاد الكرة من على خط المرمى في محاولة أخرى.
وكاد ريال مدريد أن يدفع ثمن عدم استغلال الفرص، لكن أصحاب الأرض لم يتمكنوا أيضًا من تحويل محاولاتهم إلى هدف، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
ورغم عدم تسجيل أي هدف، فإن أرقام الاستحواذ عكست أفضلية ريال مدريد، الذي امتلك الكرة بنسبة 57% خلال النصف الأول من اللقاء، لكنه دخل غرفة الملابس دون أن يحصل على المكافأة التي كان يبحث عنها.
جدل تحكيمي مع بداية الشوط الثاني
بدأ الشوط الثاني على وقع لقطة أثارت اعتراضات لاعبي ريال بيتيس وجماهيره، بعدما ارتكب أردا جولر مخالفة ضد مارك روكا رغم امتلاكه بطاقة صفراء.
وطالب لاعبو بيتيس بالحصول على بطاقة ثانية وطرد اللاعب التركي، لكن الحكم هيرنانديز هيرنانديز لم يرَ أن التدخل يستوجب إشهار البطاقة الحمراء، ليستمر جولر داخل أرض الملعب.
وبعد هذه الواقعة، فقدت المباراة جزءًا من حدة الشوط الأول، وتراجعت الفرص الخطيرة أمام المرميين، بينما دخل اللقاء في مرحلة من الصراع على الكرة والالتحامات، دون أن يتمكن أي من الفريقين من فرض تفوق هجومي واضح.
وفي محاولة لتنشيط فريقه، أجرى جوزيه مورينيو ثلاثة تغييرات دفعة واحدة عند الدقيقة 65، فأخرج إدواردو كامافينجا ودينزل دومفريس وأردا جولر، وأشرك برناردو سيلفا وترينت ألكسندر أرنولد ويان ديوماندي.
وكان خروج جولر لافتًا، خصوصًا أن اللاعب التركي كان من أبرز عناصر ريال مدريد في النصف الأول، بعدما شكل مصدر الخطورة الأهم من خلال تمريراته وتحركاته بين الخطوط.
تروي باروت يمنح بيتيس التقدم
وبينما كان ريال مدريد يحاول إعادة تنظيم صفوفه والبحث عن فرصة جديدة للتسجيل، جاءت الضربة القوية من جانب ريال بيتيس في الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 80، نفذ أصحاب الأرض ركلة ركنية وصلت إلى منطقة الجزاء، وارتقى دييغو دي روسا لها وسددها برأسه، لكن تيبو كورتوا تصدى للكرة ببراعة.
غير أن تصدي الحارس البلجيكي لم يكن كافيًا لإنقاذ ريال مدريد، إذ ارتدت الكرة إلى منطقة الجزاء، ووجد تروي باروت نفسه في المكان المناسب، ليتابعها داخل الشباك ويمنح ريال بيتيس التقدم بهدف دون رد.
وكان الهدف هو الأول لباروت بقميص الفريق الأندلسي، وجاء في توقيت مثالي بالنسبة لأصحاب الأرض، بعدما نجحوا في تحويل إحدى الفرص القليلة التي سنحت لهم في الشوط الثاني إلى هدف حاسم.
ريال مدريد يصطدم بالعارضة مجددًا
لم يستسلم ريال مدريد بعد استقبال الهدف، ورفع من ضغطه الهجومي بحثًا عن العودة، لكن سوء الحظ استمر في ملاحقة لاعبي الفريق الملكي.
وقبل خمس دقائق من نهاية الوقت الأصلي، سدد كيليان مبابي كرة قوية اصطدمت بالعارضة، ليكون ذلك ثالث تصويبة لريال مدريد ترتطم بالقائم أو العارضة خلال المباراة.
وبعدها بدقائق، ظن ريال مدريد أنه نجح في إدراك التعادل عن طريق البديل كارلوس إسبـي، الذي احتاج إلى دقائق قليلة فقط بعد مشاركته ليترك بصمته بهدف رائع من ضربة مقصية عقب تمريرة من فينيسيوس جونيور.
لكن فرحة الفريق الملكي لم تدم طويلًا، إذ تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة اللعبة، قبل أن يتم إلغاء الهدف بسبب وجود حالة تسلل في بداية الهجمة.
فاليس يحرم مبابي من التعادل
واصل ريال مدريد ضغطه في الدقائق الأخيرة، وتمكن في إحدى الهجمات من الحصول على ركلة جزاء بعد سقوط فينيسيوس جونيور داخل منطقة الجزاء.
وتقدم كيليان مبابي لتنفيذ الركلة في الدقيقة 92، وسط فرصة مثالية لإعادة المباراة إلى نقطة التعادل، لكن حارس ريال بيتيس ألفارو فاليس كان له رأي آخر.
وتألق فاليس وتصدى لركلة الجزاء ببراعة، ليؤكد أنه كان العامل الأبرز في حفاظ فريقه على التقدم، بعدما أنقذ أكثر من فرصة خطيرة على مدار المباراة، قبل أن يتوج أداءه بالتصدي للركلة في اللحظات الأخيرة.
ومع فشل ريال مدريد في استغلال الفرصة الأخيرة، أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا انتصار ريال بيتيس بهدف نظيف، ليتلقى الفريق الملكي أول تعثر له منذ بداية حقبة جوزيه مورينيو.
أرقام المباراة
| العنصر | ريال بيتيس | ريال مدريد |
|---|---|---|
| النتيجة | 1 | 0 |
| الاستحواذ في الشوط الأول | — | 57% |
| الأهداف | تروي باروت | — |
| ركلات الجزاء | — | مبابي أهدر |
| أبرز الفرص | هدف الفوز | فرص عديدة و3 كرات في العارضة |
تألق فاليس يحسم المواجهة
قدم ريال مدريد مباراة كان بإمكانه خلالها الخروج بنتيجة مختلفة، خصوصًا بالنظر إلى عدد الفرص التي صنعها في الشوط الأول والفرص التي أهدرها في المرحلة الثانية.
لكن ريال بيتيس امتلك عاملًا حاسمًا في مرماه، تمثل في الأداء الاستثنائي للحارس ألفارو فاليس، الذي تصدى لمحاولات خطيرة، ثم حسم المواجهة بتصديه لركلة جزاء مبابي في الوقت بدل الضائع.
في المقابل، تكشف الخسارة عن مشكلة مبكرة أمام فريق مورينيو تتمثل في ضرورة تحسين الفاعلية أمام المرمى، إذ لم يكن نقص الفرص هو سبب الهزيمة، وإنما عدم استغلالها في الأوقات المناسبة.
أما ريال بيتيس، فحقق انتصارًا ثمينًا أمام أحد أبرز منافسي البطولة، بعدما تحمل ضغط ريال مدريد لفترات طويلة، واستغل إحدى فرصه المتأخرة ليحافظ على تقدمه حتى النهاية.
وبذلك يخرج ريال مدريد من الجولة الرابعة بخسارته الأولى في الموسم، فيما يواصل ريال بيتيس انطلاقته القوية برصيد 9 نقاط، ليتساوى الفريقان في النقاط، بينما تمنح المواجهة أصحاب الأرض دفعة كبيرة قبل استكمال مشوارهم في الدوري الإسباني.