أتلتيك بلباو يسحق أتلتيكو مدريد بثلاثية ويشعل سان ماميس
حقق أتلتيك بلباو انتصارًا كبيرًا على أتلتيكو مدريد بثلاثة أهداف دون رد، مساء السبت، على ملعب سان ماميس، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإسباني، في مباراة قلب فيها أصحاب الأرض موازين اللقاء بعد شوط أول متكافئ، قبل أن يفرضوا سيطرتهم الكاملة عقب الاستراحة.
وبهذا الفوز، واصل أتلتيك بلباو صحوته بعدما حقق انتصاره الثاني على التوالي، في المقابل تلقى أتلتيكو مدريد أول هزيمة له هذا الموسم، بعدما عانى من غياب الفاعلية أمام المرمى ولم يتمكن من استثمار الفرص التي أتيحت له، رغم مشاركة عدد من أبرز لاعبيه في النصف الثاني من اللقاء.
وسجل نيكو ويليامز الهدف الأول لأتلتيك بلباو مع بداية الشوط الثاني، قبل أن يضيف روبرت نافارو الهدف الثاني سريعًا، بينما تكفل أويان سانسيت بتسجيل الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة، ليحسم أصحاب الأرض المواجهة وسط أجواء استثنائية في سان ماميس.
في المقابل، شهدت المباراة الظهور الأول للمدافع الأرجنتيني كريستيان "كوتي" روميرو بقميص أتلتيكو مدريد، بينما شارك مواطنه جوليان ألفاريز لمدة نحو نصف ساعة، دون أن يتمكن أي منهما من تغيير مسار المباراة.
شوط أول متوازن وفرص متبادلة
دخل الفريقان المباراة بإيقاع مرتفع منذ البداية، وسط حضور جماهيري كبير في مدرجات سان ماميس، وظهرت رغبة واضحة من الطرفين في الضغط على حامل الكرة ومحاولة فرض أسلوب اللعب منذ الدقائق الأولى.
ولم ينتظر أتلتيكو مدريد طويلًا لتهديد مرمى أصحاب الأرض، إذ كاد كانج إن لي أن يفتتح التسجيل بعد دقيقتين فقط من البداية، عندما أنهى هجمة منظمة من الجهة اليسرى بتسديدة أرضية متقاطعة، لكن القائم وقف أمام محاولته وحرم الفريق المدريدي من هدف مبكر.
ورد أتلتيك بلباو بمحاولات هجومية متتالية، بينما سدد جوليانو سيميوني كرة من مسافة بعيدة في الدقيقة السابعة، دون أن تشكل خطورة كافية على مرمى الحارس أوناي سيمون.
وبمرور الوقت، بدأ الفريق الباسكي في الاقتراب بصورة أكبر من منطقة جزاء أتلتيكو، وكاد روبرت نافارو أن يمنح أصحاب الأرض التقدم في الدقيقة 17، بعدما حصل على فرصة داخل المنطقة، لكن مدافعي أتلتيكو تدخلوا في الوقت المناسب لإيقاف تسديدته، قبل أن تذهب المحاولة الثانية بعيدًا عن المرمى.
وحاول أتلتيكو مدريد استعادة زمام المبادرة في منتصف الشوط الأول، ونجح أليكس بايينا في تهديد مرمى أوناي سيمون مرتين خلال فترة قصيرة.
ففي الدقيقة 22، لاحظ بايينا تقدم حارس أتلتيك بلباو عن مرماه وحاول مباغتته بتسديدة من منتصف الملعب، لكن الكرة لم تسكن الشباك، ثم عاد اللاعب نفسه بعد دقيقة واحدة ليحصل على فرصة أخطر من داخل منطقة الجزاء، إلا أن أوناي سيمون تدخل وأنقذ مرماه.
وفي الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، امتلك أتلتيكو مدريد فترات من الاستحواذ داخل نصف ملعب أصحاب الأرض، مع محاولات من كانج إن لي وبابلو باريوس، إلا أن دفاع أتلتيك بلباو حافظ على تماسكه، لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل السلبي.
وشهدت اللحظات الأخيرة قبل الاستراحة حادثة أثرت على تشكيلة أتلتيك، بعدما تعرض ييراي ألفاريز لإصابة في الرأس، اضطر بسببها إلى تلقي العلاج عقب نزيف وظهور أعراض دوار، ليغادر الملعب مع بداية الشوط الثاني.
أتلتيك بلباو يحسم المباراة في دقائق
كان خروج ييراي هو التغيير الأبرز مع بداية النصف الثاني، لكن تأثيره لم يظهر على أداء أتلتيك بلباو، الذي عاد من غرف الملابس بصورة مختلفة تمامًا.
ولم يحتج أصحاب الأرض سوى دقيقة واحدة تقريبًا لافتتاح التسجيل.
ففي الدقيقة 46، استغل نيكو ويليامز كرة غيرت اتجاهها بعد تمريرة من شقيقه إيناكي ويليامز، ليظهر في المكان المناسب ويضع الكرة داخل الشباك، مانحًا أتلتيك بلباو التقدم في وقت مبكر للغاية من الشوط الثاني.
ولم يمنح أصحاب الأرض منافسهم فرصة لالتقاط الأنفاس، إذ جاء الهدف الثاني بعد فترة قصيرة للغاية.
ونجح روبرت نافارو في اختراق منطقة الجزاء، قبل أن يتخلص من الرقابة بحركة فنية وينهي الهجمة بتسديدة وضعت أتلتيك بلباو في المقدمة بهدفين دون رد.
وهكذا تحول اللقاء خلال دقائق قليلة من مواجهة مفتوحة ومتوازنة إلى اختبار صعب للغاية لأتلتيكو مدريد، الذي وجد نفسه مطالبًا بالعودة من تأخر بهدفين.
تبديلات سيميوني لا تغير المشهد
حاول أتلتيكو مدريد الرد سريعًا، وبدأ في زيادة عدد لاعبيه في المناطق الهجومية، وكانت أبرز محاولاته عن طريق لوكمان في الدقيقة 55، إلا أن دفاع أتلتيك والحارس أوناي سيمون نجحا في التعامل مع الخطر.
وفي الدقيقة 59، أجرى دييجو سيميوني تغييرًا جماعيًا بإجراء أربعة تبديلات دفعة واحدة، وكان من أبرزها الدفع بالوافد الجديد كوتي روميرو، إلى جانب جوليان ألفاريز، بحثًا عن تحسين أداء الفريق واستعادة السيطرة على المواجهة.
لكن التغييرات لم تمنح أتلتيكو الأفضلية المطلوبة، إذ اختار أتلتيك بلباو عدم التراجع بصورة كاملة، واعتمد على التحولات السريعة واستغلال المساحات التي بدأت تظهر خلف دفاع الفريق المدريدي.
وكاد نيكو ويليامز أن يضيف الهدف الثالث من إحدى الهجمات المرتدة، إلا أن تسديدته مرت بجوار القائم.
وفي الدقيقة 69، حصل جوليان ألفاريز على فرصة ثمينة لتقليص الفارق، عندما وصل إلى كرة داخل المنطقة وحاول إنهاء الهجمة، لكن أوناي سيمون تألق في التصدي لها بيد واحدة، محافظًا على نظافة شباك فريقه.
ومع مرور الدقائق، ازدادت مهمة أتلتيكو مدريد صعوبة، بعدما فقد الفريق القدرة على الوصول المنتظم إلى الثلث الهجومي، بينما بدأ أتلتيك بلباو في التحكم بإيقاع المباراة عبر الاحتفاظ بالكرة وحرمان منافسه من المساحات.
سانسيت يوجه الضربة الأخيرة
في الدقائق الأخيرة، استغل أتلتيك بلباو المساحات التي خلفها أتلتيكو مدريد نتيجة اندفاعه بحثًا عن تقليص الفارق، ليحصل أصحاب الأرض على فرص إضافية في الهجمات الانتقالية.
وفي الدقيقة 89، جاءت الضربة القاضية.
وبعد هجمة جماعية منظمة، وصلت الكرة إلى أويان سانسيت الذي أنهاها داخل الشباك، ليضيف الهدف الثالث ويغلق الباب تمامًا أمام أي محاولة للعودة.
وأطلق الحكم خوسيه لويس مونويرا مونتيرو صافرة النهاية معلنًا فوز أتلتيك بلباو بثلاثة أهداف دون مقابل.
وأظهر الفريق الباسكي شخصية قوية في الشوط الثاني، بعدما نجح في تحويل التعادل السلبي إلى انتصار عريض خلال أقل من 45 دقيقة، مستفيدًا من سرعة مهاجميه وتحسن تحركاته الهجومية، إلى جانب التنظيم الدفاعي الذي حرم أتلتيكو من استغلال الفرص التي صنعها.
أما أتلتيكو مدريد، فخرج من سان ماميس بخسارة ثقيلة أنهت بدايته الخالية من الهزائم، بعدما عجز عن ترجمة فرصه في الشوط الأول إلى أهداف، ثم انهار أمام البداية القوية لأصحاب الأرض بعد الاستراحة.
بطاقة المباراة
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| المباراة | أتلتيك بلباو × أتلتيكو مدريد |
| النتيجة | أتلتيك بلباو 3-0 أتلتيكو مدريد |
| البطولة | الدوري الإسباني |
| الجولة | الرابعة |
| الملعب | سان ماميس |
| الحكم | مونويرا مونتيرو |
| حكم VAR | بوليدو سانتانا |
الأهداف
| الدقيقة | اللاعب | الفريق |
|---|---|---|
| 46' | نيكو ويليامز | أتلتيك بلباو |
| بعد ذلك بقليل | روبرت نافارو | أتلتيك بلباو |
| 89' | أويان سانسيت | أتلتيك بلباو |
تشكيل أتلتيك بلباو
أوناي سيمون؛ أريسو، ييراي ألفاريز، لابورت، يوري؛ جيرينابارينا، جالاريتا؛ روبرت نافارو، سانسيت، نيكو ويليامز، إيناكي ويليامز.
التبديلات: باريديس بدلًا من ييراي مع بداية الشوط الثاني، جاوريزار بدلًا من جالاريتا في الدقيقة 60، بيرينجير بدلًا من روبرت نافارو في الدقيقة 66، جوروزيتا بدلًا من نيكو ويليامز في الدقيقة 75، ويوهانكو بدلًا من إيناكي ويليامز في الدقيقة 66.
تشكيل أتلتيكو مدريد
أوبلاك؛ ماركوس يورينتي، بوبيل، هانكو، جريمالدو؛ جوليانو سيميوني، هولمند، باريوس، لوكمان؛ كانج إن لي، أليكس بايينا.
التبديلات: كوتي روميرو، كوكه، جوليان ألفاريز وأرناؤ أورتيز شاركوا في الدقيقة 59، بينما دخل كاردوسو بدلًا من أليكس بايينا في الدقيقة 75.
البطاقات: كانج إن لي — بطاقة صفراء في الدقيقة 38.
الخلاصة
أثبت أتلتيك بلباو أن الانتصار السابق لم يكن مجرد انتفاضة مؤقتة، بعدما حقق فوزه الثاني تواليًا وقدم شوطًا ثانيًا حاسمًا أمام منافس بحجم أتلتيكو مدريد.
وفي المقابل، كشفت الهزيمة عن مشكلة واضحة في استغلال الفرص بالنسبة إلى فريق سيميوني، إذ امتلك أتلتيكو فرصًا مهمة خلال الشوط الأول، لكنه لم يحسن تحويلها إلى أهداف، ثم دفع الثمن بثلاثية في النصف الثاني.
أما سان ماميس، فكان أحد أبطال ليلة السبت، بعدما احتفل بانتصار كبير أعاد الحماس إلى جماهير أتلتيك بلباو، في حين غادر أتلتيكو مدريد ملعب المباراة مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه بعد أول تعثر حقيقي له في الموسم.