برشلونة يصعّد بعد أحداث إلتشي والشرطة تفتح تحقيقًا في الواقعة
صعّد نادي برشلونة لهجته بشأن الأحداث التي وقعت قبل مباراته أمام إلتشي، بعدما أدان ما وصفه بـ«الاستخدام غير المتناسب للقوة» من جانب الشرطة الوطنية الإسبانية ضد عدد من مشجعيه، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا وتطورت إلى فتح تحقيق داخلي في أداء العناصر الأمنية.
وكانت صور ومقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد أظهرت تدخل عدد من أفراد الشرطة بحق مشجعين لبرشلونة في محيط ملعب مارتينيز فاليرو، من بينهم شاب جرى توقيفه بعد مشادة مع عناصر الأمن. كما أظهرت المقاطع انتزاع علم «إستيلادا» من أحد المشجعين قبل تصاعد الموقف.
برشلونة يطالب بتوضيح ما حدث
وأصدر برشلونة بيانًا رسميًا أعرب خلاله عن رفضه لما اعتبره استخدامًا مفرطًا للقوة خلال التعامل مع مشجعيه، مع تركيز خاص على الطريقة التي جرى بها توقيف أحد أنصاره.
وأكد النادي أنه وضع نفسه تحت تصرف المشجع وعائلته، مشيرًا إلى أنه ينتظر توضيحات من الجهات المسؤولة بشأن ملابسات الواقعة، مع احتفاظه بحقه في اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية للدفاع عن حقوق أعضائه وجماهيره.
كما اعترض برشلونة على سحب أعلام «إستيلادا» من بعض المشجعين، معتبرًا أن هذه الرموز لا تمثل في حد ذاتها مخالفة تستوجب التعامل معها بالطريقة التي ظهرت في المقاطع المتداولة، وربط النادي القضية بحقوق جماهيره وحرية التعبير.
الشرطة تفتح تحقيقًا داخليًا
وتحولت القضية إلى مرحلة جديدة بعدما أكدت السلطات أن الشرطة الوطنية ستفتح معلومات داخلية للتحقق من طريقة تعامل عناصرها مع الواقعة، وتحديد ما إذا كانت الإجراءات المتخذة قد تمت وفق القواعد المعمول بها.
وجاء ذلك عقب اتصالات بين ممثلي الحكومة في كتالونيا ومنطقة فالنسيا، حيث أُبلغت الجهات المعنية بفتح التحقيق بهدف توضيح الأحداث واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على نتائجه.
لكن رواية السلطات لا تتطابق بالكامل مع رواية برشلونة وبعض المشجعين. فقد وصفت نائبة مندوب الحكومة في أليكانتي الواقعة بأنها حادثة محدودة وقعت في لحظة توتر، وأشارت إلى أن المشجع الذي جرى توقيفه اعتدى أولًا على أحد أفراد الشرطة، وهي نقطة ستصبح من بين العناصر التي ينبغي أن يحسمها التحقيق.
وفي تطور لافت، نفت مندوبية الحكومة في منطقة فالنسيا أن تكون الشرطة قد صادرت أعلام «إستيلادا» خلال المباراة، وهو ما يتعارض مع ما يظهر في المقاطع المتداولة وشهادات بعض المشجعين، الأمر الذي يزيد من أهمية التحقيق الرسمي في تحديد الوقائع بدقة.
مطالب سياسية بالتحقيق
ولم تتوقف تداعيات القضية عند برشلونة والجهات الأمنية، إذ دخلت أحزاب سياسية كتالونية على خط الأزمة، مطالبة وزارة الداخلية الإسبانية بتوضيحات حول الأساس القانوني للتدخل الأمني وسبب التعامل مع أعلام «إستيلادا» بهذه الطريقة.
وطالبت أحزاب مثل «جونتس» و«إسquerra Republicana» و«CUP» بفتح تحقيق في تصرفات الشرطة، كما دعت إلى توضيح ما إذا كانت هناك تعليمات محددة بشأن التعامل مع الرموز الكتالونية داخل محيط الملاعب.
وتكتسب المطالب أهمية إضافية في ظل انتشار تسجيلات مصورة للواقعة، إذ يظهر أحد المقاطع تدخل عدة عناصر ضد أحد مشجعي برشلونة بعد انتزاع العلم الذي كان يحمله، قبل أن يتطور الموقف إلى عملية طرح أرضًا واستخدام القوة أثناء السيطرة عليه.
جدل جديد بعد هتافات متروبوليتانو
وتزامنت أزمة إلتشي مع جدل آخر طال برشلونة وكتالونيا خلال مباراة أتلتيكو مدريد وفياريال في ملعب ميتروبوليتانو، بعدما ترددت هتافات مسيئة بحق برشلونة وكتالونيا من جانب جزء من المدرجات.
وزادت حدة الجدل بسبب تصريحات الحارس الإسباني السابق سانتي كانيزاريس خلال البث الإذاعي للمباراة، والتي فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تبريرًا للهتافات.
إلا أن كانيزاريس عاد لاحقًا وأوضح عبر حسابه في منصة «إكس» أنه لم يكن يقصد تبرير هتافات «Puta Barça, Puta Catalunya»، مؤكدًا أن حديثه كان مرتبطًا بالسياق المحيط بقضية جوليان ألفاريز وليس تأييدًا للإساءة إلى كتالونيا.
وبذلك باتت قضية إلتشي منفصلة عن أحداث متروبوليتانو من الناحية القانونية والرياضية، لكن تزامنهما خلال فترة زمنية قصيرة أعاد إلى الواجهة الجدل حول التعامل مع جماهير برشلونة والرموز الكتالونية في الملاعب الإسبانية.
التحقيق يحسم الروايات المتضاربة
ولا تزال الصورة الكاملة لما حدث أمام ملعب مارتينيز فاليرو بحاجة إلى استكمال التحقيق، خصوصًا في ظل اختلاف الروايات بشأن بداية الاحتكاك، وسبب انتزاع العلم، ومدى تناسب القوة المستخدمة خلال توقيف المشجع.
ففي الوقت الذي يرى فيه برشلونة وجزء من المشجعين أن التدخل كان مفرطًا وغير متناسب، تؤكد الرواية الرسمية أن التوقيف جاء بعد اعتداء المشجع على أحد عناصر الشرطة.
وبين الروايتين، ستصبح نتائج التحقيق الداخلي المنتظر العامل الأهم في تحديد المسؤوليات وتوضيح ما إذا كانت الإجراءات الأمنية قد تجاوزت حدودها القانونية.
ومن جانبه، لم يغلق برشلونة الباب أمام اتخاذ خطوات إضافية، مؤكدًا أنه ينتظر التفسيرات اللازمة من الجهات المختصة، بينما تتزايد الضغوط السياسية والإعلامية من أجل كشف ملابسات الواقعة كاملة.
وبذلك لم تعد أحداث ما قبل مباراة إلتشي مجرد واقعة أمنية عابرة، بل تحولت إلى ملف مفتوح ينتظر نتائج التحقيق، وسط تمسك برشلونة بالدفاع عن جماهيره، وإصرار السلطات على تقديم روايتها، ومطالب متزايدة بتحديد المسؤوليات بعيدًا عن التفسيرات المسبقة.
