أنهى نيمار جونيور الجدل حول مستقبله مع منتخب البرازيل، مؤكدًا أن مشواره الدولي مع «السيليساو» وصل إلى نهايته، في قرار يبدو أنه يغلق نهائيًا الباب أمام ظهوره بقميص المنتخب في الاستحقاقات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها كوبا أمريكا 2028 وكأس العالم 2030.
وجاء إعلان المهاجم البالغ من العمر 34 عامًا بعد أسابيع قليلة من خروج البرازيل أمام النرويج من دور الـ16 في كأس العالم 2026، ليضع حدًا لمسيرة دولية امتدت لأكثر من 15 عامًا وشهدت لحظات استثنائية، لكنها انتهت دون أن يتمكن من تحقيق الحلم الأكبر بالتتويج بكأس العالم.
وأكد نيمار، لاعب سانتوس، موقفه بعد نهاية مباراة فريقه أمام يو سي في إف سي في بطولة سودأمريكانا، عندما تفاعل مع تصريحات زميله السابق في المنتخب لوكاس مورا، الذي أعرب عن أمله في رؤية القميص رقم 10 مجددًا مع البرازيل خلال مونديال 2030.
وبينما كان حديث مورا يحمل أمنية بعودة النجم المخضرم إلى المنتخب، حسم نيمار الأمر برد واضح، مؤكدًا أن هذه العودة لن تحدث.
وقال نيمار: «أشكره على ذلك، لكن هذا الأمر لن يكون ممكنًا. مرحلتي مع المنتخب البرازيلي انتهت.
لقد صنعت التاريخ هناك، وأنا سعيد جدًا بكل ما عشته. قدمت دمي وحياتي، ودافعت دائمًا عن القميص الأصفر، لكنني لم أعد أريد الاستمرار».
وبهذه الكلمات، يبدو أن نيمار أغلق الباب أمام أي تكهنات بشأن إمكانية استمراره مع المنتخب حتى كأس العالم 2030، بعدما كان قد ترك الباب مواربًا في فترات سابقة أمام احتمال العودة إذا استعاد كامل جاهزيته البدنية وقدم مستويات قوية مع سانتوس.
نهاية حقبة استمرت أكثر من عقد ونصف
بدأت رحلة نيمار مع المنتخب البرازيلي في 10 أغسطس 2010، عندما ظهر للمرة الأولى بقميص الفريق الأول، قبل أن يتحول خلال السنوات التالية إلى النجم الأبرز في جيل كامل من لاعبي البرازيل، وإلى اللاعب الذي حمل آمال الجماهير في استعادة المجد العالمي.
وعلى مدار مسيرته الدولية، شارك نيمار في أربع نسخ من كأس العالم، أعوام 2014 و2018 و2022 و2026، ليكون أحد أبرز اللاعبين البرازيليين حضورًا في البطولة خلال العصر الحديث.
ورغم مشاركته في أربع دورات، لم يتمكن من قيادة منتخب بلاده إلى اللقب الذي ظل غائبًا عن خزائن البرازيل منذ عام 2002.
ويغادر نيمار المنتخب وهو الهداف التاريخي لـ«السيليساو»، بعدما سجل 80 هدفًا خلال 130 مباراة دولية، بمعدل يبلغ 0.62 هدف في المباراة الواحدة، إلى جانب تقديمه 58 تمريرة حاسمة.
وعلى مستوى عدد المشاركات، يحتل المركز الثاني في تاريخ المنتخب البرازيلي خلف كافو، الذي خاض 142 مباراة دولية.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الذي تركه نيمار في المنتخب، إذ لم يكن مجرد لاعب موهوب ارتدى القميص الأصفر، بل أصبح على مدار سنوات طويلة محور المشروع الهجومي للمنتخب وأحد أكثر لاعبيه حسمًا في المباريات الكبرى.
ألقاب مهمة وحلم عالمي لم يتحقق
ورغم أن كأس العالم بقيت الغائبة الأبرز عن سجل نيمار مع المنتخب الأول، فإن مسيرته الدولية شهدت تحقيق عدد من الألقاب المهمة.
وكان أبرز هذه الإنجازات الفوز بكأس القارات عام 2013، قبل أن يحقق في العام التالي مشاركة مؤثرة مع البرازيل في كأس العالم 2014، التي أقيمت على أرض بلاده.
كما تمكن من قيادة المنتخب الأولمبي إلى الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية ريو 2016، وهي واحدة من أكثر البطولات التي احتفل بها اللاعب خلال مسيرته الدولية، خصوصًا أن الذهبية الأولمبية كانت من الألقاب التي سعت إليها البرازيل طويلًا.
لكن مسيرة نيمار في كأس العالم لم تسر وفق السيناريو الذي كان يتمناه، إذ تعرض لإصابة مؤثرة خلال مونديال 2014، ثم خرجت البرازيل من بطولات 2018 و2022 قبل الوصول إلى المباراة النهائية، بينما انتهت مشاركته الأخيرة في نسخة 2026 بالخروج أمام النرويج من دور الـ16.
وهكذا، ينهي نيمار مشواره الدولي دون أن يحقق لقب كأس العالم، وهو الأمر الذي سيظل النقطة الأكثر إثارة للجدل عند تقييم مسيرته مع المنتخب، رغم امتلاكه سجلًا تهديفيًا تاريخيًا وأرقامًا فردية جعلته أحد أعظم اللاعبين في تاريخ البرازيل.
نيمار ينتقد أداء البرازيل بعد الخروج أمام النرويج
ولم يقتصر حديث نيمار على إعلان نهاية مشواره الدولي، إذ عاد أيضًا إلى الحديث عن خروج البرازيل من كأس العالم 2026 أمام النرويج، في مباراة تركت آثارًا واضحة داخل المنتخب وأثارت انتقادات بشأن أداء الفريق في البطولة.
وأبدى نيمار استياءه من الطريقة التي تعامل بها المنتخب مع المباراة، مؤكدًا أن البرازيل لم تكن مطالبة فقط بتقديم مستوى أفضل، وإنما كان عليها أن تكون أكثر تركيزًا وانضباطًا في لحظات حاسمة.
وقال نيمار: «الأمر محزن ومزعج، لكنه ليس خطئي. بعد المباراة طالبت بالمزيد، لأننا لم يكن مسموحًا لنا أن نكون بهذه الدرجة من الاسترخاء. لا يمكن أن نفرط في التعادل بهذه الطريقة. وبصفتي قائدًا، لدي كل الحق في قول ذلك».
وتكشف هذه التصريحات عن استمرار الدور القيادي الذي حاول نيمار القيام به داخل المنتخب حتى آخر لحظاته، إذ لم يتعامل مع الخروج من البطولة باعتباره مجرد نتيجة رياضية، وإنما رأى أن هناك أخطاء كان يمكن تجنبها من خلال المزيد من التركيز والجدية.
سانتوس يمثل المرحلة الجديدة في مسيرة نيمار
وفي الوقت الذي أغلق فيه نيمار صفحة المنتخب، يواصل اللاعب مسيرته مع سانتوس، النادي الذي شهد بداية رحلته نحو النجومية العالمية قبل انتقاله إلى برشلونة ثم باريس سان جيرمان، قبل أن يعود إليه في مرحلة لاحقة من مسيرته.
وخلال عام 2026، سجل نيمار 8 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة في 17 مباراة مع سانتوس، وهي أرقام تعكس رغبته في الاستمرار داخل الملاعب رغم تكرار الإصابات التي أثرت في مسيرته خلال السنوات الأخيرة.
وتبدو المرحلة المقبلة مختلفة بالنسبة إلى اللاعب، إذ لن يكون مطالبًا بعد الآن بحمل عبء قيادة المنتخب البرازيلي أو الدخول في حسابات المشاركات الدولية، ما قد يمنحه فرصة للتركيز بشكل أكبر على مشواره مع ناديه، مع استمرار ارتباط اسمه بالكرة البرازيلية باعتباره أحد أبرز أبناء سانتوس في العصر الحديث.
إرث نيمار مع البرازيل يتجاوز الألقاب
وبإعلانه الاعتزال الدولي، تنتهي واحدة من أبرز قصص اللاعبين في تاريخ كرة القدم البرازيلية الحديثة. فقد حمل نيمار القميص الأصفر في حقبة كان فيها المنتخب يبحث عن استعادة مكانته العالمية، ونجح في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف، لكنه لم يتمكن من قيادة البرازيل إلى اللقب العالمي الذي انتظرته الجماهير منذ أكثر من عقدين.
وسيظل إرثه مع «السيليساو» مرتبطًا بمزيج من الإنجازات الفردية واللحظات التاريخية والإحباطات أيضًا. فقد أصبح الهداف التاريخي للمنتخب، وشارك في أربع نسخ من كأس العالم، وفاز بكأس القارات والذهبية الأولمبية، لكنه عانى في المقابل من الإصابات وخيبات الأمل في البطولة الأكبر.
كما أن قرار الاعتزال يأتي في وقت تبدو فيه البرازيل أمام حاجة إلى إعادة تشكيل هويتها الفنية، وفتح المجال أمام جيل جديد من اللاعبين لحمل مسؤولية القميص الأصفر.
ومع غياب نيمار عن المرحلة المقبلة، سيتعين على المنتخب البحث عن قائد جديد وهداف جديد وشخصية قادرة على تحمل الضغوط التي رافقت النجم طوال سنواته مع «السيليساو».
وبعد أكثر من عقد ونصف من الظهور الدولي، يترك نيمار المنتخب البرازيلي وهو في صدارة هدافي تاريخه، بعدما سجل 80 هدفًا في 130 مباراة، لكن من دون أن يضيف إلى سجله كأس العالم.
وبينما قال اللاعب بوضوح إن «مرحلته مع المنتخب انتهت»، فإن تأثيره في كرة القدم البرازيلية سيبقى حاضرًا لسنوات طويلة، باعتباره أحد أكثر اللاعبين موهبة وحسمًا وإثارة للجدل الذين ارتدوا القميص الأصفر في القرن الحادي والعشرين.
وهكذا، لا يطوي نيمار صفحة المنتخب فحسب، بل ينهي فصلًا كاملًا من تاريخ «السيليساو»، بعدما ظل لأكثر من 15 عامًا الوجه الأبرز للكرة البرازيلية، ليترك الآن المسؤولية لجيل جديد، بينما يبقى اسمه محفورًا في سجلات المنتخب بوصفه الهداف التاريخي وأحد أعظم نجومه، رغم أن الحلم الذي ظل يطارده طوال مسيرته، وهو رفع كأس العالم، لم يتحقق في النهاية.