واصل ريال مدريد تحضيراته للموسم الجديد تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو بفوز عريض على ليجانيس بنتيجة 4-1، في مباراة تدريبية أقيمت على ملعب ألفريدو دي ستيفانو، حملت في تفاصيلها أكثر من مجرد نتيجة كبيرة في مرحلة الإعداد.
فالمواجهة منحت الجهاز الفني فرصة لاختبار مجموعة من الأفكار التكتيكية، وسمحت لعدد من اللاعبين العائدين من المشاركة في كأس العالم بالاقتراب خطوة إضافية من الجاهزية، كما كشفت في الوقت نفسه عن بعض الجوانب التي لا يزال الفريق مطالبًا بمعالجتها قبل الانتقال إلى الاختبارات الودية الرسمية.
وجاء الانتصار بعد أيام قليلة من فوز ريال مدريد على ألكوركون بهدف دون رد في أول اختبار تدريبي له خلال فترة الإعداد، ليرفع الفريق حصيلته إلى انتصارين في مباراتين، وإن كانت طبيعة المواجهتين تختلف عن المباريات الودية المفتوحة التي سيخوضها لاحقًا أمام فيورنتينا وفيرينتسفاروش وديبورتيفو لاكورونيا.
المباراة أمام ليجانيس بدت أكثر أهمية من الناحية الفنية، خصوصًا أن مورينيو دفع بعدد أكبر من عناصر الفريق الأول مقارنة بالمواجهة السابقة، وفي مقدمتهم فيديريكو فالفيردي، الذي عاد إلى التدريبات بعد انتهاء إجازته التي أعقبت مشاركته في كأس العالم، ليظهر أساسيًا للمرة الأولى خلال فترة التحضير الحالية، بينما واصل المدرب البرتغالي اختبار العناصر الشابة ومنحها مساحة واسعة لإثبات قدرتها على المنافسة.
وتشير المعطيات التي رافقت اللقاء إلى أن ريال مدريد أظهر تطورًا ملحوظًا مقارنة باختباره الأول، خصوصًا في الضغط والاستحواذ وسرعة استعادة الكرة، لكن الأداء لم يكن متكاملًا طوال التسعين دقيقة، إذ سمح الفريق لليجانيس بالعودة إلى المباراة قبل نهاية الشوط الأول، كما ظهرت بعض المساحات في الجهة اليمنى التي استغلها المنافس في أكثر من مناسبة.
التشكيل الأساسي.. فالفيردي يعود وجُلير يتحرك خلف المهاجم
دخل مورينيو المواجهة بتشكيلة ضمت أندري لونين في حراسة المرمى، وأمامه ترينت ألكسندر أرنولد، وديان هويسن، وراؤول أسينسيو، وألفارو كاريراس في الخط الخلفي، بينما تولى إدواردو كامافينجا وفيديريكو فالفيردي مهمة الارتكاز في وسط الملعب.
وفي الثلث الهجومي، حصل أليكسيس سيريا على فرصة الظهور إلى جانب أردا جُلير وفرانكو ماستانتونو، خلف المهاجم جونزالو جارسيا.
وبذلك ظهر ريال مدريد في صورة قريبة من 4-2-3-1، مع منح جُلير حرية أكبر للتحرك بين الخطوط والاقتراب من جونزالو، فيما لعب كامافينجا دورًا مهمًا في بداية بناء الهجمات، وفي بعض مراحل اللقاء كان يتراجع إلى مناطق أعمق لتوفير ممرات تمرير أفضل أمام زملائه، بينما استفاد فالفيردي من المساحة للتحرك إلى الأمام والدخول من الخط الثاني.
وكانت التشكيلة الأساسية قد شهدت تغييرين فقط مقارنة بالمباراة السابقة أمام ألكوركون، بعدما حل سيريا وفالفيردي بدلًا من سيستيرو وجابري فاليرو، وهو ما يعكس رغبة مورينيو في الحفاظ على قدر من الاستقرار مع رفع مستوى المنافسة تدريجيًا داخل المجموعة.
وتزامنت مشاركة فالفيردي مع عودته الحديثة إلى تدريبات الفريق، بعدما انضم إلى التحضيرات في منتصف الأسبوع الماضي، ليخوض أول اختبار له بصفته أحد أبرز عناصر القيادة داخل المجموعة، بينما كان ظهور سيريا من المفاجآت الإيجابية، خصوصًا أنه انضم إلى ريال مدريد في يناير الماضي قادمًا إلى فريق الشباب، قبل أن يحصل على مساحة أكبر مع فريق ريال مدريد كاستيا.
بداية متوازنة قبل أن يفرض ريال مدريد سيطرته
لم يبدأ اللقاء بإيقاع مرتفع، وهو أمر كان متوقعًا في ظل الظروف المناخية الصعبة وكون المباراة جزءًا من فترة إعداد بدنية وفنية لم تصل بعد إلى مراحلها الأخيرة. وكان ليجانيس صاحب المبادرة الأولى عبر ركلة ركنية، لكن دفاع ريال مدريد تعامل معها دون خطورة تذكر.
ومع مرور الدقائق، بدأ الفريق الملكي في رفع مستوى الضغط، وحاول منع منافسه من الخروج بالكرة بسهولة من مناطقه. وظهر التحول في طريقة تعامل ريال مدريد مع فقدان الكرة، إذ كان اللاعبون يتحركون سريعًا لاستعادتها بدلًا من التراجع إلى منتصف الملعب.
وتولى جُلير مسؤولية كبيرة في تنظيم الهجمات، مستفيدًا من تحركه في المساحة الواقعة خلف جونزالو، بينما تمركز فالفيردي في مناطق تسمح له بالانطلاق نحو الصندوق عند امتلاك الفريق للكرة.
وكان الجانب الأيمن هو المسار الأكثر نشاطًا في عدد من مراحل الشوط الأول، مع وجود ترينت وماستانتونو، إلا أن التناغم بين اللاعبين لم يكن كاملًا، وهو ما أدى إلى فقدان الكرة في بعض المحاولات.
في المقابل، أظهر ترينت جودة واضحة في تمريراته الطولية وتغيير اتجاه اللعب، لكنه واجه صعوبات أكبر عندما اضطر إلى التعامل مع التحولات الهجومية لليجانيس.
أما جونزالو جارسيا، فكان من أبرز العناصر الهجومية في المباراة، ليس فقط بسبب تسجيله هدفًا، وإنما أيضًا بسبب تحركاته المستمرة خلف المدافعين وضغطه المباشر على حامل الكرة، وهي عوامل تعزز موقفه في المنافسة على الحصول على دور أكبر خلال الموسم المقبل.
فالفيردي يفتتح التسجيل بعد تعاون مثالي مع جُلير
احتاج ريال مدريد إلى 21 دقيقة فقط ليفتح التسجيل، بعدما صنع جُلير وفالفيردي واحدة من أفضل لقطات الفريق خلال الشوط الأول.
بدأت الهجمة من خلال تعاون سريع بين اللاعبين، قبل أن يجد فالفيردي نفسه في مواجهة مباشرة مع حارس ليجانيس راؤول فرنانديز. ولم يتردد اللاعب الأوروجوياني في استغلال المساحة، إذ أنهى المحاولة بتسديدة دقيقة استقرت في الزاوية القريبة، مانحًا فريقه التقدم.
الهدف حمل دلالة فنية مهمة بالنسبة لمورينيو، إذ جاء نتيجة التحرك من الخط الثاني وليس عبر هجمة مباشرة من الجناحين أو اعتماد كامل على المهاجم.
كما عكس الدور الذي يمكن أن يؤديه فالفيردي في منظومة المدرب البرتغالي، خصوصًا مع امتلاكه القدرة على الجمع بين العمل البدني والضغط والتقدم إلى مناطق التسجيل.
وبعد الهدف، توقفت المباراة لفترة قصيرة من أجل شرب المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لكن ذلك لم يؤثر على إيقاع ريال مدريد، الذي واصل الضغط ومحاولة استعادة الكرة في مناطق متقدمة.
جونزالو يضاعف النتيجة وترينت يصنع الفارق
بعد أربع دقائق فقط، نجح ريال مدريد في تسجيل الهدف الثاني.
ومن خلال تمريرة دقيقة في المساحة، أرسل ترينت ألكسندر أرنولد الكرة نحو جونزالو جارسيا، الذي تعامل معها بذكاء وسيطر عليها قبل أن يتجاوز خروج الحارس ويسدد الكرة بطريقة ناجحة داخل الشباك.
وأظهر الهدف قدرات المهاجم الشاب في التعامل مع المساحات، كما سلط الضوء على إحدى أهم نقاط قوة ترينت، وهي القدرة على إرسال التمريرات التي تكسر الخطوط الدفاعية وتضع المهاجم في وضعية مباشرة أمام المرمى.
وبعد وصول النتيجة إلى 2-0، بدا أن ريال مدريد في طريقه إلى فرض سيطرة مريحة على المباراة، لكن ليجانيس لم يفقد تماسكه، وبدأ تدريجيًا في استغلال انخفاض حدة الضغط الملكي.
وهنا ظهرت إحدى الملاحظات التي رافقت أداء ريال مدريد في المباراة؛ فالفريق كان أكثر قوة عندما يضغط كتلة واحدة ويستعيد الكرة بسرعة، لكنه ترك مساحات أكبر عندما تراجعت حدة الضغط، وهو ما منح ليجانيس فرصة العودة إلى المواجهة.
ليجانيس يقلص الفارق بهدف رائع ويعيد المباراة إلى نقطة المنافسة
في الدقيقة 36، نجح ليجانيس في تسجيل هدفه الوحيد، لكنه جاء بطريقة مميزة للغاية.
وصلت الكرة إلى نايم في مواجهة ترينت، ليقرر اللاعب التقدم ومواجهة الظهير الإنجليزي قبل أن يغير اتجاهه نحو الداخل ويسدد كرة قوية بقدمه اليمنى، استقرت بعيدًا عن متناول لونين.
الهدف لم يكن مجرد تقليص للفارق، بل غيّر شكل المباراة بالكامل خلال الدقائق الأخيرة من الشوط الأول. اكتسب لاعبو ليجانيس ثقة أكبر، وبدأوا في الاحتفاظ بالكرة بصورة أفضل، بينما فقد ريال مدريد بعض الهدوء الذي ظهر عليه في بداية اللقاء.
واضطر لونين إلى التدخل في إحدى الكرات والتعامل معها بثبات، كما بدا أسينسيو أكثر حضورًا في توجيه الخط الخلفي، في حين تولى هويسن مسؤولية مهمة في بدء الهجمات من الخلف.
وبهذا انتهى الشوط الأول بتقدم ريال مدريد 2-1، وهي نتيجة لم تعكس بالكامل أفضلية الفريق الملكي في بداية اللقاء، لكنها في الوقت نفسه كشفت أن تفوقه لم يكن مطلقًا، وأن الضغط العالي الذي يعتمده مورينيو يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف إذا لم يكن متوازنًا خلف الكرة.
الشوط الثاني.. تغييرات واسعة تحسم المواجهة
شهدت بداية النصف الثاني تغييرات عديدة من جانب الفريقين، في خطوة كانت متوقعة بالنظر إلى طبيعة المباراة والغرض منها.
وأجرى مورينيو تعديلات مبكرة، بينما دفع مدرب ليجانيس بعدد من العناصر الجديدة، من بينهم خوان سوريانو وبوليدو ولالو وفرانكيسا وتيخيرو.
وكان ليجانيس قد بدأ الشوط الثاني بشكل جيد نسبيًا، لكنه لم يستطع الحفاظ على توازنه طويلًا.
في الدقيقة 58، سدد ترينت كرة قوية تصدى لها حارس ليجانيس، لكن ماستانتونو كان في المكان المناسب لمتابعة الكرة المرتدة، ليضعها في الشباك ويسجل الهدف الثالث لريال مدريد.
وبعد أقل من دقيقة، جاء الهدف الرابع، بعدما حاول بوليدو إبعاد كرة عرضية من الجانب، لكنه أخطأ في التعامل معها لتستقر داخل مرمى فريقه، معلنة تقدم ريال مدريد 4-1.
الهدفان المتتاليان أنهيا عمليًا قدرة ليجانيس على العودة، خصوصًا أن الفريق كان قد بدأ الشوط الثاني بإشارات إيجابية قبل أن يتلقى ضربتين متتاليتين قلبتا مسار المباراة.
تغييرات بالجملة ومشاركة واسعة للاعبي الأكاديمية
لم يكتف مورينيو بالتعديلات الأولى، بل دفع بعدد كبير من اللاعبين خلال النصف الثاني، ووصلت التغييرات في إحدى مراحل اللقاء إلى تسعة لاعبين دفعة واحدة، في محاولة لمنح العناصر الشابة فرصة للظهور، وفي الوقت نفسه توزيع الحمل البدني على مجموعة كبيرة من اللاعبين.
كما واصل ليجانيس بدوره عملية التبديلات، وكان من بين الداخلين اللاعب غاربي، الذي تم تقديمه في اليوم نفسه، بعد انتقاله من أكاديمية باريس سان جيرمان، إلى جانب سيامي وبيلتران.
ومع كثرة التغييرات، تراجع مستوى الإيقاع تدريجيًا، وهو أمر طبيعي في مباراة تدريبية تحولت في دقائقها الأخيرة إلى مساحة لاختبار أكبر عدد ممكن من العناصر.
كما عادت فترة التوقف لشرب المياه مرة أخرى بسبب درجات الحرارة المرتفعة، وهو عامل أثر بوضوح في نسق اللعب، خاصة مع زيادة عدد اللاعبين الشباب على أرض الملعب.
ليجانيس يبحث عن هدف ثانٍ وموليدو يهدر فرصة التعويض
رغم التأخر بفارق ثلاثة أهداف، لم يتوقف ليجانيس عن البحث عن فرصة لتقليص الفارق.
وفي الدقيقة 84، حصل الفريق على فرصة خطيرة من ركلة ركنية، ارتقى لها بوليدو وسددها برأسه، لكنها مرت خارج المرمى.
وكانت الفرصة تحمل أهمية خاصة للاعب، بعدما كان قد سجل بالخطأ في مرماه الهدف الرابع لريال مدريد، لكنه لم يتمكن من استغلالها لتعديل الصورة الشخصية التي خرج بها من اللقاء.
وانتهت المباراة دون تسجيل أهداف إضافية، ليحقق ريال مدريد انتصاره الثاني في فترة الإعداد بنتيجة 4-1، بعدما كان قد تفوق على ألكوركون بهدف دون رد في الاختبار السابق، والذي جاء من ركلة جزاء سجلها يانييز في الدقيقة 81.
أرقام المباراة وملامح التفوق الملكي
تكشف تفاصيل اللقاء عن أفضلية واضحة لريال مدريد من حيث السيطرة على الكرة والقدرة على صناعة الفارق، إذ أشارت التقارير الإسبانية إلى أن الفريق الملكي تجاوز حاجز 70% من الاستحواذ، مع تفوق واضح في الضغط واللعب العمودي، لكنه ترك في المقابل بعض المساحات خلف خط الضغط، وهي نقطة استغلها ليجانيس في تسجيل هدفه الوحيد.
| الإحصائية | ريال مدريد | ليجانيس |
|---|---|---|
| النتيجة النهائية | 4 | 1 |
| النتيجة عند الاستراحة | 2 | 1 |
| الاستحواذ | أكثر من 70% | أقل من 30% |
| أهداف من اللعب | 3 | 1 |
| أهداف عكسية | 1 | 0 |
| أبرز الهدافين | فالفيردي، جونزالو، ماستانتونو | نايم |
| الهدف العكسي | — | بوليدو |
| فترات توقف لشرب المياه | 2 | 2 |
| طبيعة المباراة | تدريبية | تدريبية |
وتبقى هذه الأرقام مرتبطة بطبيعة المباراة التدريبية، خصوصًا أن كثرة التغييرات في الشوط الثاني أثرت في شكل المواجهة، ولذلك فإن قراءة النتيجة يجب أن تركز على المؤشرات الفنية أكثر من البحث عن تقييم نهائي لمستوى الفريق.
جُلير وفالفيردي.. ثنائية لافتة في وسط الملعب
كان أداء أردا جُلير من أبرز النقاط الإيجابية في المواجهة، إذ تحرك اللاعب بحرية خلف المهاجم، وشارك في بناء الهجمات وخلق المساحات، كما كان له دور مباشر في صناعة الهدف الأول.
وبدا جُلير أكثر راحة عندما حصل على الحرية للتحرك بعيدًا عن الالتزام بمركز ثابت، وهي نقطة قد تكون مهمة في مشروع مورينيو، الذي يعتمد على الضغط المباشر لكنه يريد في الوقت نفسه امتلاك لاعب قادر على ربط خط الوسط بالهجوم.
أما فالفيردي، فكانت عودته إلى التشكيلة الأساسية من أبرز أحداث اللقاء. ولم يقتصر تأثيره على تسجيل الهدف الأول، إذ منح وجوده وسط الملعب الفريق قدرة أكبر على التحول من الدفاع إلى الهجوم، كما أظهر استعدادًا بدنيًا جيدًا بعد عودته من الإجازة.
وفي المقابل، لعب كامافينجا دورًا مهمًا في تنظيم البناء من الخلف، وإن لم يخل أداؤه من بعض التمريرات غير الدقيقة. بينما قدم هويسن مباراة جيدة على مستوى التعامل مع الكرة وبدء الهجمات، في حين ظهر أسينسيو بصوت قيادي واضح داخل الخط الخلفي.
ترينت بين جودة التمرير وثغرات الدفاع
كان ترينت ألكسندر أرنولد من أكثر اللاعبين إثارة للنقاش في المباراة.
فمن الناحية الهجومية، أظهر الظهير الإنجليزي قدرته المعروفة على إرسال التمريرات الطويلة وتغيير اتجاه اللعب، وكان صاحب التمريرة التي صنعت الهدف الثاني لجونزالو.
لكن الصورة لم تكن مثالية دفاعيًا، إذ جاءت أخطر فترات ليجانيس من المساحة الموجودة في جانبه، كما كان اللاعب في مواجهة مباشرة مع نايم عند تسجيل هدف الفريق المنافس.
وهذا التباين يعكس واحدة من النقاط التي سيعمل مورينيو على تطويرها خلال الفترة المقبلة: كيفية الحفاظ على الفاعلية الهجومية للظهير مع تأمين المساحة خلفه، خصوصًا أن الضغط الفردي المباشر في جميع أنحاء الملعب قد يترك فراغات قابلة للاستغلال عند كسر أول خط من الضغط.
جونزالو يواصل تقديم أوراق اعتماده
من بين أكثر اللاعبين استفادة من المباراة كان جونزالو جارسيا.
المهاجم الشاب سجل هدفًا، وقدم تحركات جيدة داخل منطقة الجزاء وخارجها، كما شارك بفاعلية في الضغط على دفاع ليجانيس، وهو ما يجعله أحد الأسماء التي قد تفرض نفسها بقوة على حسابات مورينيو.
وتزداد أهمية أداء جونزالو في ظل الحديث عن مستقبله، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود اهتمام من فولهام بالحصول على خدماته، بينما يرغب مورينيو في الاحتفاظ به داخل المجموعة، في وقت يبحث فيه اللاعب عن ضمانات أكبر بشأن فرص المشاركة.
وبالنسبة لريال مدريد، فإن فترة الإعداد الحالية تمثل فرصة مهمة لتقييم هذا النوع من الملفات، خصوصًا أن المباريات التدريبية تمنح اللاعبين الشباب مساحة لا يحصلون عليها بسهولة خلال الموسم الرسمي.
مورينيو يختبر أفكاره.. ويظهر بصورة أكثر قربًا من الإعلام
لم تكن المباراة مهمة فقط بسبب ما حدث داخل الملعب، إذ شهدت أيضًا ظهورًا لافتًا لمورينيو خارج الخطوط.
فقد اقترب المدرب البرتغالي قبل بداية المباراة من المنطقة المخصصة للصحفيين، وقدم لهم المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، في مشهد عكس نبرة أكثر ودية وقربًا من وسائل الإعلام مقارنة بالصورة التقليدية التي ارتبطت به خلال فترات سابقة من مسيرته.
أما على المستوى الفني، فكان واضحًا أن مورينيو يتعامل مع المواجهة باعتبارها مرحلة من مراحل بناء الفريق، وليس اختبارًا يبحث فيه عن النتيجة فقط.
فقد استخدم اللقاء لتجربة الضغط رجلًا لرجل في مساحات واسعة من الملعب، مع الاعتماد على الاستحواذ والتحولات السريعة، وهي أفكار ظهرت بصورة أوضح من المباراة السابقة أمام ألكوركون.
كما أن كثرة التغييرات في الشوط الثاني تؤكد أن المدرب لا يزال في مرحلة فرز العناصر، خاصة أن فترة الإعداد بدأت في ظل غياب عدد من اللاعبين الذين شاركوا في كأس العالم أو كانوا لا يزالون مرتبطين بالبطولة، قبل أن تبدأ المجموعة في الاكتمال تدريجيًا.
ترتيب نتائج ريال مدريد في فترة الإعداد
| الترتيب | المباراة | النتيجة | أبرز التفاصيل |
|---|---|---|---|
| 1 | ريال مدريد × ألكوركون | 1-0 | فوز بهدف يانييز من ركلة جزاء في الدقيقة 81 |
| 2 | ريال مدريد × ليجانيس | 4-1 | أهداف فالفيردي وجونزالو وماستانتونو وهدف عكسي |
| — | إجمالي المباريات | مباراتان | انتصاران، 5 أهداف مسجلة، هدف واحد مستقبَل |
ويشير هذا السجل إلى بداية مثالية من ناحية النتائج، لكن القيمة الحقيقية للاختبارين تكمن في أن مورينيو بدأ يرفع مستوى المنافسة تدريجيًا ويعيد اللاعبين العائدين من الإجازات الدولية إلى أجواء المباريات، مع منح عناصر الأكاديمية فرصًا حقيقية لإثبات الذات.
البرنامج المقبل.. فيورنتينا أول اختبار ودي رسمي
بعد مباراتي ألكوركون وليجانيس، ينتقل ريال مدريد إلى مرحلة أكثر جدية من التحضير، إذ ستكون مواجهة فيورنتينا في الأول من أغسطس المقبل أول مباراة ودية معلنة للفريق ضمن البرنامج الخارجي، وتقام في ملعب وورثرزي بمدينة كلاغنفورت النمساوية.
وتحمل هذه المباراة أهمية أكبر بالنسبة لمورينيو، لأنها ستوفر اختبارًا أمام منافس أقوى وفي أجواء أقرب إلى المباريات الفعلية، كما ستسمح للجهاز الفني بتقييم المجموعة الأساسية بعد اكتمال عودة المزيد من اللاعبين.
بعد ذلك، يواجه ريال مدريد فيرينتسفاروش في العاصمة المجرية بودابست يوم 8 أغسطس، قبل أن يختتم البرنامج بمواجهة ديبورتيفو لاكورونيا في كأس تيريزا هيريرا يوم 12 أغسطس.
وبحسب البرنامج المعلن من النادي، تأتي مواجهة فيورنتينا في الأول من أغسطس عند السادسة مساءً، بينما يلتقي الفريق ديبورتيفو في ملعب ريازور عند التاسعة مساءً يوم 12 أغسطس، في النسخة الـ81 من بطولة تيريزا هيريرا.
كما تشير المعلومات المتاحة إلى أن مواجهة فيرينتسفاروش ستكون في ملعب جروباما أرينا يوم 8 أغسطس عند السابعة مساءً بالتوقيت المحلي.
| الترتيب | المنافس | الموعد | الملعب | طبيعة المباراة |
|---|---|---|---|---|
| 1 | فيورنتينا | 1 أغسطس 2026 | ملعب وورثرزي – كلاغنفورت | مباراة ودية |
| 2 | فيرينتسفاروش | 8 أغسطس 2026 | جروباما أرينا – بودابست | مباراة ودية |
| 3 | ديبورتيفو لاكورونيا | 12 أغسطس 2026 | ريازور – لاكورونيا | كأس تيريزا هيريرا |
وبذلك يغادر ريال مدريد اختبار ليجانيس بانتصار مريح، لكنه يحمل معه أيضًا مجموعة من الملاحظات التي تحتاج إلى العمل قبل بداية المباريات الودية الرسمية.
فالتقدم في الضغط والاستحواذ والقدرة على تسجيل أربعة أهداف تمثل مؤشرات إيجابية، بينما تظل حماية المساحات خلف الضغط، وتحسين الانسجام في الجهة اليمنى، ورفع الجاهزية البدنية للعائدين من كأس العالم، من أبرز الملفات التي تنتظر مورينيو.
أما على مستوى الأسماء، فقد منح اللقاء إشارات قوية بشأن أهمية جُلير في بناء اللعب، وقيمة فالفيردي في التحرك من الخط الثاني، وقدرة جونزالو على منافسة المهاجمين، إلى جانب استمرار عملية اختبار اللاعبين الشباب.
ومع اقتراب مواجهة فيورنتينا، ستبدأ الصورة الحقيقية لمشروع مورينيو في الظهور بصورة أوضح، بعدما كان اختبار ليجانيس خطوة جديدة في طريق الانتقال من مرحلة التدريب المغلقة إلى المباريات الودية التي تحمل وزنًا فنيًا أكبر.