أعلنت الاتحاد الفرنسي لكرة القدم رسميًا تعيين زين الدين زيدان مديرًا فنيًا جديدًا للمنتخب الأول للرجال، في خطوة طال انتظارها داخل الكرة الفرنسية، لتبدأ «الديوك» مرحلة مختلفة تحت قيادة أحد أبرز رموزها التاريخية.
وجاء الإعلان بعد نهاية حقبة ديدييه ديشان، الذي غادر المنصب عقب كأس العالم 2026، منهياً 14 عامًا متصلة على رأس المنتخب الفرنسي.
ويمتد عقد زيدان، لمدة أربع سنوات، على أن يبدأ مشواره مع المنتخب في مرحلة مباشرة وحاسمة ضمن روزنامة دولية لا تحتمل كثيرًا من الوقت للتجريب.
𝗭𝗜𝗡𝗘𝗗𝗜𝗡𝗘 𝗭𝗜𝗗𝗔𝗡𝗘, 𝗡𝗢𝗨𝗩𝗘𝗔𝗨 𝗦𝗘́𝗟𝗘𝗖𝗧𝗜𝗢𝗡𝗡𝗘𝗨𝗥 𝗗𝗘 𝗟’𝗘𝗤𝗨𝗜𝗣𝗘 𝗗𝗘 𝗙𝗥𝗔𝗡𝗖𝗘 🐓🇫🇷 pic.twitter.com/5ocGyYETNm
— Equipe de France ⭐⭐ (@equipedefrance) July 28, 2026
ويعد هذا التعيين تتويجًا لرغبة قديمة لدى زيدان نفسه، الذي قال للصحفيين إن المنتخب الفرنسي كان «الشيء الوحيد» الذي أراد القيام به، مؤكدًا أنه اختار الانتظار من أجل هذه المهمة بدلًا من قبول عروض تدريبية على مستوى الأندية.
نهاية زمن ديشان وبداية زمن زيدان
ديشان يترك خلفه سجلًا ثقيلًا مع المنتخب الفرنسي، إذ خاض 185 مباراة على مقاعد البدلاء، وحقق 120 فوزًا، وقاد فرنسا إلى لقب كأس العالم 2018، ولقب دوري الأمم الأوروبية 2020-2021، إضافة إلى الوصول إلى نهائي يورو 2016 ونهائي مونديال 2022، قبل أن تتوقف المسيرة عند المركز الرابع في مونديال 2026.
وقد أنهى مهمته بعد الخسارة أمام إنجلترا 6-4 في مباراة تحديد المركز الثالث، وهي المواجهة الأخيرة له مع المنتخب.
وبذلك، ينتقل المنتخب الفرنسي من مرحلة الاستقرار الطويلة إلى مرحلة جديدة تحمل طابعًا مختلفًا، خصوصًا أن زيدان يأتي إلى المنصب وهو أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة الفرنسية لاعبًا ومدربًا.
وقد أصبح ثالث عضو من تشكيلة فرنسا المتوجة بمونديال 1998 يتولى تدريب المنتخب، بعد ديشان ولوران بلان، في دلالة رمزية واضحة على استمرارية المدرسة الفرنسية نفسها مع اختلاف الأدوار والشخصيات.
أولى المحطات: الأمم الأوروبية ثم الطريق إلى يورو 2028
سيبدأ زيدان رسميًا فترته مع فرنسا من خلال مباراة في دوري الأمم الأوروبية خارج الديار أمام تركيا، قبل أن يستضيف المنتخب الإيطالي في ملعب فرنسا يوم 2 أكتوبر.
وبعد هذه البداية، سيتحول التركيز سريعًا إلى مسار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس أوروبا 2028، وهي محطة سيقاس عندها شكل المشروع الجديد وقدرته على الحفاظ على حضور فرنسا بين كبار القارة.
ويحمل هذا التكليف تحديًا واضحًا، لأن سقف التوقعات مع زيدان مرتفع بطبيعته، ليس فقط بسبب سمعته كلاعب استثنائي ومدرب ناجح، بل أيضًا بسبب الإرث الذي يتركه ديشان خلفه.
ومع وجود أسماء من مستوى كيليان مبابي وأوريلين تشواميني وويليام ساليبا داخل القائمة الحالية، تبدو فرنسا أمام مجموعة تملك الجودة الفردية الكافية، بينما يبقى السؤال المطروح هو كيفية تحويل هذه الجودة إلى هوية جماعية أكثر حرية وفاعلية تحت قيادة زيدان.
مسيرة تدريبية ثقيلة تمنح زيدان أفضلية فورية
على مستوى الأندية، يدخل زيدان هذه التجربة محمّلًا بسيرة تدريبية من العيار الثقيل، بعدما قاد ريال مدريد إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بين 2016 و2018، وهو إنجاز لا يزال فريدًا في تاريخ المسابقة الحديثة.
كما عاد في فترته الثانية مع النادي الملكي ليفوز بلقب الدوري الإسباني، ما عزز صورته كمدرب قادر على إدارة النجوم واللحظات الكبرى تحت أعلى درجات الضغط.
وتأتي هذه الخبرة في وقت يبحث فيه المنتخب الفرنسي عن مدرب يمنح المجموعة هامشًا أكبر من الإبداع الهجومي، مع الحفاظ على التوازن الذي ميّز فترته السابقة.
زيدان تحدث عن رغبته في قيادة المنتخب بأسلوبه الخاص، مؤكّدًا أنه سيحافظ على الاستمرارية ولكن بطريقته هو، في إشارة إلى أنه لا ينوي نسخ ما فعله ديشان بل بناء نسخة جديدة من فرنسا.
زيدان والمنتخب الذي حمله لاعبًا إلى القمة
لا يقتصر البعد الرمزي في هذا التعيين على عودة اسم كبير إلى واجهة المنتخب، بل يتصل أيضًا بعلاقة زيدان العميقة بالكرة الفرنسية نفسها.
فالمدرب الجديد كان قائد فرنسا في مونديال 1998، وساهم في تحقيق اللقب العالمي الأول للبلاد، كما تُوِّج في ذلك العام بالكرة الذهبية، إلى جانب أنه خاض 108 مباريات دولية وسجل 31 هدفًا وقدم 29 تمريرة حاسمة.
وبهذا التعيين، تصبح فرنسا أمام مرحلة يُنتظر أن تجمع بين الثقل التاريخي والرهان الفني، خصوصًا أن زيدان لطالما عُدّ خيارًا طبيعيًا للمنصب منذ سنوات.
واليوم، بعد اكتمال الإعلان الرسمي، لم يعد الأمر مجرد توقع أو انتظار، بل واقع جديد يضع «زيزو» على رأس المنتخب الذي صنع معه أحد أهم فصول مجده كلاعب، ثم يعود إليه الآن بوصفه القائد الفني الأول.