أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسميًا هوية الطاقم التحكيمي الذي سيدير المباراة النهائية لكأس العالم 2026، والتي تجمع منتخبي إسبانيا والأرجنتين على ملعب "ميتلايف" في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.
ويأتي هذا الإعلان قبل ساعات من المواجهة المرتقبة التي تتجه إليها أنظار جماهير كرة القدم حول العالم، في ظل أهمية المباراة التي ستحدد بطل النسخة الأولى من المونديال بمشاركة 48 منتخبًا.
واختار فيفا الحكم الدولي السلوفيني سلافكو فينتشيتش لإدارة النهائي، بعد سلسلة من المباريات الكبيرة التي أدارها خلال السنوات الأخيرة، في قرار يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل لجنة الحكام بالاتحاد الدولي.
طاقم التحكيم
سيقود الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين، والمقررة مساء الأحد على ملعب "ميتلايف".
ويبلغ الحكم من العمر 46 عامًا، ويحمل الشارة الدولية منذ عام 2010، ويُعد أبرز الحكام في سلوفينيا خلال العقد الأخير، بعدما راكم خبرة واسعة في إدارة أبرز البطولات القارية والدولية.
ويمثل تعيينه لإدارة النهائي تتويجًا لمسيرة طويلة شهدت حضوره في أهم المنافسات الأوروبية والعالمية، حيث سبق له قيادة نهائي دوري أبطال أوروبا 2024 بين ريال مدريد وبوروسيا دورتموند، كما أدار مواجهة إسبانيا وإيطاليا في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية عام 2023، إلى جانب عدد كبير من المباريات في البطولات الأوروبية الكبرى.
وسيكون نهائي كأس العالم 2026 المباراة السادسة التي يديرها فينتشيتش في تاريخ مشاركاته بالمونديال، بعدما سبق له إدارة مباراة ويلز وإنجلترا في نسخة قطر 2022، إضافة إلى ثلاث مباريات خلال النسخة الحالية، وهي البرازيل ضد المغرب في دور المجموعات، والأردن أمام الجزائر، ثم مواجهة المكسيك والإكوادور في دور الـ16.
وخلال مبارياته الثلاث في مونديال 2026 أشهر الحكم السلوفيني 15 بطاقة صفراء وبطاقة حمراء واحدة، وهو ما يعكس حضوره الحازم في إدارة المباريات التي تتسم بالندية والتنافس الكبير.
كما نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم عبر منصاته الرسمية مقطع فيديو وثق لحظة إبلاغ فينتشيتش باختياره لإدارة المباراة النهائية، حيث لم يتمالك الحكم السلوفيني مشاعره، وانهمرت دموعه فور سماع اسمه أمام زملائه الحكام، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا بين جماهير كرة القدم.
وسيساعد فينتشيتش في إدارة اللقاء مواطناه توماج كلانتشنيك كمساعد أول، وأندراج كوفاتشيتش كمساعد ثانٍ، بينما سيتولى الأردني أدهم مخادمة مهمة الحكم الرابع، في حين سيكون مواطنه محمد الكلاف الحكم المساعد الاحتياطي، ليكتمل بذلك الطاقم الذي اختارته لجنة الحكام في فيفا للمباراة الأهم في البطولة.
سجل سابق مع المنتخب الأرجنتيني
يمتلك فينتشيتش سابقة تحكيمية مع المنتخب الأرجنتيني، إذ كان الحكم الذي أدار المباراة الافتتاحية للتانغو في كأس العالم 2022 أمام السعودية، والتي انتهت بفوز المنتخب السعودي بنتيجة 2-1، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة.
وتحمل تلك المباراة خصوصية إضافية، إذ بقيت حتى الآن آخر خسارة تعرض لها المنتخب الأرجنتيني في نهائيات كأس العالم، قبل أن يواصل سلسلة نتائجه الإيجابية في بقية مشواره بالمونديال.
وعلى مستوى الأندية، أدار الحكم السلوفيني خلال عام 2025 مواجهة جمعت ريفر بليت الأرجنتيني ومونتيري المكسيكي ضمن منافسات كأس العالم للأندية، وشهدت المباراة طرد لاعب الوسط الكولومبي كيفين كاستانيو بعد إحدى المخالفات خلال اللقاء.
كما شهدت مباراة المكسيك والإكوادور في دور الـ16 من مونديال 2026 واحدة من أبرز الحالات التحكيمية في البطولة، عندما أشهر فينتشيتش البطاقة الحمراء في وجه المدافع الإكوادوري بييرو هينكابي، بعدما اقترب من المهاجم المكسيكي سانتياغو خيمينيز وهو يغطي فمه أثناء الحديث معه، وهي اللقطة التي أثارت نقاشًا واسعًا عقب نهاية المباراة.
قضية 2020 التي أثارت الجدل حول الحكم السلوفيني
ورغم المسيرة التحكيمية المميزة التي صنعها في الملاعب، ارتبط اسم سلافكو فينتشيتش عام 2020 بقضية أثارت اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية، بعدما أوقفته الشرطة في مدينة بييلينا بالبوسنة والهرسك خلال عملية أمنية واسعة.
وكانت السلطات تحقق آنذاك في شبكة يشتبه في تورطها بقضايا الدعارة والاتجار بالمخدرات والأسلحة، حيث نفذت مداهمة داخل أحد الأكواخ الريفية التي كان يوجد فيها عدد كبير من الأشخاص.
وخلال العملية الأمنية أعلنت الشرطة ضبط 14 عبوة من مادة الكوكايين، و10 أسلحة نارية، وثلاث سترات واقية من الرصاص، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف يورو نقدًا، كما تم توقيف 35 شخصًا، بينهم 26 رجلًا وتسع نساء.
وجاء اسم الحكم السلوفيني ضمن الأشخاص الذين جرى استجوابهم بعد العثور عليه داخل المكان، إذ كان يجلس على طاولة الغداء نفسها مع تييانا ماكسيموفيتش، التي أشارت التحقيقات إلى أنها كانت المشتبه بها الرئيسية في إدارة الشبكة الإجرامية.
دفاع فينتشيتش ودعم الاتحاد السلوفيني
نفى سلافكو فينتشيتش بشكل قاطع أي صلة له بالقضية، مؤكدًا أن وجوده في المكان جاء بعد تلقيه دعوة لتناول الغداء من مجموعة من المعارف، دون أن يكون لديه أي علم بطبيعة الأنشطة التي كانت تخضع للتحقيق.
وأوضح الحكم السلوفيني في تصريحاته عقب الواقعة أن قبوله تلك الدعوة كان "أكبر خطأ ارتكبه في حياته"، مشددًا على أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية، وأنه وجد نفسه في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ.
وحظي فينتشيتش في ذلك الوقت بدعم كامل من الاتحاد السلوفيني لكرة القدم، الذي أصدر بيانًا رسميًا أكد فيه ثقته بالحكم الدولي، واعتبر أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، مشيرًا إلى أن التحقيقات لم تثبت وجود أي علاقة بينه وبين الأنشطة الإجرامية التي كانت تستهدفها السلطات.
وبعد انتهاء القضية، واصل الحكم السلوفيني مسيرته بصورة طبيعية على الساحة الدولية، واستمر في الحصول على ثقة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ثم الاتحاد الدولي، ليقود عددًا من أكبر المباريات في العالم، قبل أن يتوج مشواره بإسناد إدارة نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، في واحدة من أهم المحطات التحكيمية في مسيرته المهنية.