هولندا تكتسح السويد وتعتلي صدارة المجموعة... عرض هجومي مبهر يؤكد جاهزية "الطواحين"
وجه المنتخب الهولندي رسالة قوية إلى منافسيه في كأس العالم 2026 بعدما حقق فوزاً عريضاً على نظيره السويدي بنتيجة 5-1، في مواجهة شهدت تفوقاً تكتيكياً وفنياً واضحاً لكتيبة المدرب رونالد كومان، التي حولت المباراة إلى استعراض هجومي أكد قدرتها على المنافسة في الأدوار المقبلة.
وجاء الانتصار ليمنح هولندا أربع نقاط في صدارة المجموعة السادسة بعد تعادلها المثير أمام اليابان في الجولة الأولى، فيما تجمد رصيد السويد عند ثلاث نقاط رغم بدايتها القوية في البطولة بانتصار كبير على تونس.
بداية نارية أربكت السويد
دخل المنتخب الهولندي اللقاء بإيقاع مرتفع للغاية، ولم يحتج سوى دقائق قليلة لترجمة أفضليته إلى هدف أول.
ففي الدقيقة الخامسة انطلقت هجمة سريعة بدأت من العمق، قبل أن تصل الكرة إلى كودي جاكبو الذي مررها بدقة داخل منطقة الجزاء نحو براين بروبي، ليضعها الأخير في الشباك معلناً التقدم المبكر.
الهدف منح أصحاب القميص البرتقالي ثقة إضافية، فواصلوا الضغط المكثف على دفاع السويد الذي بدا مرتبكاً في التعامل مع التحركات السريعة على الأطراف.
وبعد سلسلة من المحاولات المنظمة، تمكن بروبي من تسجيل هدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 17 مستفيداً من عرضية متقنة أرسلها دينزل دومفريس من الجهة اليمنى، ليضاعف النتيجة ويضع المنتخب الاسكندنافي تحت ضغط كبير.
ورغم البداية الصعبة، لم يستسلم المنتخب السويدي. فبعد فترة التوقف لشرب المياه، أعاد المدرب غراهام بوتر ترتيب أوراقه، وبدأ الفريق في الظهور بصورة أكثر توازناً.
تحركات ألكسندر إيزاك وفيكتور غيوكيريس بين الخطوط صنعت عدة مواقف خطيرة، فيما حاول ياسين عياري استغلال المساحات خلف وسط هولندا.
وشهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أفضل فترات السويد، حيث اقترب الفريق من تقليص الفارق أكثر من مرة.
كما أُلغي هدف للمنتخب الأصفر بعد نجاح الدفاع الهولندي في تنفيذ مصيدة التسلل بصورة مثالية. وتدخل الحارس بارت فيربروخن في أكثر من مناسبة ليحافظ على نظافة شباكه ويمنع عودة المنافس إلى أجواء المباراة.
جاكبو يحسم المواجهة بضربة مزدوجة
إذا كان الشوط الأول قد انتهى بتفوق هولندي واضح، فإن بداية النصف الثاني جاءت أكثر قسوة على السويد.
فبعد أقل من دقيقتين على استئناف اللعب، أضاف كودي جاكبو الهدف الثالث بعد متابعة مثالية لتمريرة جديدة من دومفريس، الذي واصل تقديم واحدة من أفضل مبارياته الدولية.
ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى عاد مهاجم ليفربول ليترك بصمته مجدداً، بعدما استلم الكرة على الطرف الأيسر، ثم توغل إلى الداخل قبل أن يطلق تسديدة قوية استقرت في الشباك، مسجلاً الهدف الرابع وهدفه الشخصي الثاني في المباراة.
هذا التقدم الكبير منح المنتخب الهولندي سيطرة شبه كاملة على مجريات اللقاء، إلا أن المنتخب السويدي وجد متنفساً بعد دخول أنتوني إيلانغا.
اللاعب السريع نجح في إضفاء حيوية على الخط الأمامي، واستثمر تمريرة بينية متقنة من إيزاك لينفرد بالمرمى ويسجل هدف السويد الوحيد في الدقيقة 59.
وأعطى الهدف انطباعاً بإمكانية عودة السويد إلى المنافسة، خاصة مع استمرار محاولات غيوكيريس وإيزاك، لكن التنظيم الدفاعي الهولندي حال دون حدوث أي انتفاضة حقيقية.
سومرفيل يضع اللمسة الأخيرة
مع اقتراب المباراة من نهايتها، عاد المنتخب الهولندي لفرض إيقاعه الكامل. واستمرت السيطرة البرتقالية على الكرة وسط تراجع بدني واضح للاعبي السويد، قبل أن تثمر إحدى الهجمات الجماعية المنظمة عن الهدف الخامس.
وجاء الهدف عبر البديل كريسينسيو سومرفيل الذي أكمل عملاً جماعياً مميزاً داخل منطقة الجزاء، ليختتم مهرجان الأهداف ويؤكد نجاح خيارات رونالد كومان، سواء بإشراك بروبي أساسياً أو بالدفع بسومرفيل مع انطلاق الشوط الثاني.
كما ساهم البديل في زيادة الفاعلية الهجومية ومنح الفريق زخماً إضافياً في الثلث الأخير من المباراة.
كومان يكسب الرهان
أثبت المدرب رونالد كومان صحة قراره بإشراك براين بروبي على حساب ممفيس ديباي منذ البداية، حيث رد المهاجم بثنائية مبكرة فتحت الطريق أمام الانتصار الكبير.
كما برز الثلاثي جاكبو ودومفريس ورييندرس في صناعة الفارق، بينما منح فيربروخن فريقه الثقة اللازمة خلال أفضل فترات المنتخب السويدي.
في المقابل، أقر المدرب غراهام بوتر بأن فريقه دفع ثمن البداية الباهتة والأخطاء الدفاعية، رغم تحسن الأداء بعد منتصف الشوط الأول وخلق عدد من الفرص التي لم تُستثمر بالشكل المطلوب.
أرقام وإحصائيات المباراة
| الإحصائية | هولندا | السويد |
|---|---|---|
| النتيجة | 5 | 1 |
| الأهداف | بروبي (5، 17) – جاكبو (47، 53) – سومرفيل (89) | إيلانغا (59) |
| الاستحواذ | أفضلية نسبية | أقل |
| أبرز صانع فرص | دومفريس (تمريرتان حاسمتان) | إيزاك (تمريرة حاسمة) |
| الحارس الأبرز | بارت فيربروخن | كارل نوردفيلدت |
| البطاقات الصفراء | لا شيء | غودموندسون (53)، عياري (70)، بيرغفال (80) |
| ترتيب المجموعة بعد المباراة | 4 نقاط | 3 نقاط |
| ملعب المباراة | هيوستن – الولايات المتحدة | هيوستن – الولايات المتحدة |
التشكيلان
هولندا:
فيربروخن؛ دومفريس، فان دايك، فان هيكه، فان دي فين؛ غرافينبيرخ، فرينكي دي يونغ، رايندرز؛ مالين، بروبي، جاكبو.
السويد:
نوردفيلدت؛ لاغربييلكه، هين، ليندلوف؛ كارلستروم؛ بيرنهاردسون، نيغرين، عياري، غودموندسون؛ غيوكيريس، إيزاك.
وبهذا الانتصار العريض، لا تكتفي هولندا بحصد ثلاث نقاط ثمينة فحسب، بل تؤكد أيضاً أنها استعادت هويتها الهجومية المعروفة، بعدما سجلت خمسة أهداف أمام أحد أقوى منتخبات المجموعة، لتتحول إلى أحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً في النسخة الحالية من المونديال.

إرسال تعليق
صوره اقتباس صندوق كود