مفاجأة مدوية... جنوب إفريقيا تُقصي كوريا الجنوبية وتتأهل لدور 32 في كأس العالم
حجز منتخب جنوب أفريقيا مقعده في الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026 بعدما انتزع فوزاً بالغ الأهمية على نظيره الكوري الجنوبي بهدف دون رد في المواجهة التي أقيمت على ملعب بي بي في أيه ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الأولى، ليضمن مرافقة المنتخب المكسيكي إلى الدور التالي بعد واحدة من أكثر مباريات المجموعة تكتيكاً وانضباطاً دفاعياً.
وجاء الانتصار الجنوب أفريقي في توقيت مثالي، إذ دخل الفريق اللقاء مدركاً أن مصيره لا يزال بين يديه، فيما كانت كوريا الجنوبية مطالبة بتحقيق نتيجة إيجابية للحفاظ على آمالها في المنافسة.
وبينما استحوذ المنتخب الآسيوي على الكرة خلال فترات طويلة من المواجهة، نجح المنتخب الأفريقي في تطبيق أسلوبه المفضل القائم على التنظيم الدفاعي الصارم والاعتماد على التحولات السريعة، ليحصد ثلاث نقاط ثمينة منحته المركز الثاني في جدول الترتيب.
وبهذه النتيجة رفع منتخب جنوب أفريقيا رصيده إلى أربع نقاط لينهي دور المجموعات وصيفاً للمجموعة الأولى خلف المكسيك المتصدرة بالعلامة الكاملة، بينما تجمد رصيد كوريا الجنوبية عند ثلاث نقاط في المركز الثالث، لتغادر البطولة بعدما فشلت في تحقيق النتيجة المطلوبة خلال الجولة الختامية.
سيطرة كورية على الكرة وانضباط دفاعي أفريقي في الشوط الأول
انطلقت المباراة بإيقاع واضح منذ الدقائق الأولى، حيث فرض المنتخب الكوري الجنوبي أسلوبه المعتاد القائم على الاستحواذ وتدوير الكرة في وسط الملعب، بينما تراجع منتخب جنوب أفريقيا إلى مناطقه الدفاعية مع الاعتماد على المرتدات السريعة لاستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.
وأثمرت السيطرة الكورية عن أولى الفرص الخطيرة عندما نفذت ركلة ركنية نحو منطقة الجزاء، ارتقى لها المدافع كيم مين جاي برأسية قوية، إلا أن الحارس رونفين ويليامز كان في المكان المناسب وأبعد الكرة بثبات.
وواصل المنتخب الآسيوي ضغطه الهجومي، حيث أتيحت فرصة جديدة لكيم كانغ إن لي الذي سدد من داخل المنطقة، لكن محاولته افتقدت الدقة ومرت بعيداً عن المرمى.
في المقابل، لم يكتف المنتخب الجنوب أفريقي بالدفاع فقط، بل نجح في تهديد المرمى الكوري في أكثر من مناسبة، وكانت أبرز المحاولات عبر رأسية إيفيدنس ماكغوبا التي مرت خارج القائم، قبل أن يختبر أوزوين أبوليس يقظة الحارس كيم سيونغ غيو بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.
ومع مرور الوقت بدأت المرتدات الجنوب أفريقية تزداد خطورة، حيث قاد ثالينتي مباثا هجمة سريعة انتهت بتصدي الحارس الكوري لمحاولته، قبل أن تصل الكرة المرتدة إلى إيفيدنس ماكغوبا الذي سدد مباشرة لكن الحارس أمسكها بنجاح.
وفي الجانب الآخر حاول هوانغ هي تشان الوصول إلى الشباك عبر تسديدة بعيدة المدى، غير أنها مرت بجوار المرمى. كما أهدر ثابيلو ماسيكو فرصة واعدة قبل نهاية الشوط الأول عندما سدد فوق العارضة بعد هجمة مرتدة سريعة.
ورغم تعدد المحاولات من الجانبين، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، في نتيجة عكست التوازن بين الاستحواذ الكوري والانضباط الدفاعي الجنوب أفريقي.
تغير في أسلوب جنوب أفريقيا بعد الاستراحة
مع انطلاق الشوط الثاني بدا واضحاً أن المدرب البلجيكي هوغو بروس قرر تعديل نهج فريقه، حيث تقدم لاعبو جنوب أفريقيا إلى الأمام بصورة أكبر سعياً لتحقيق الفوز بدلاً من الاكتفاء برد الفعل الدفاعي.
وأثمر هذا التغيير عن زيادة في الحضور الهجومي للمنتخب الأفريقي، إذ أطلق ثالينتي مباثا تسديدة قوية من خارج المنطقة مرت بجوار القائم بقليل، في إشارة مبكرة إلى رغبة فريقه في حسم المواجهة.
لكن المنتخب الكوري لم يتخل عن أسلوبه الهجومي، وكاد أن يفتتح التسجيل عندما حول المهاجم أوه هيون غيو كرة رأسية نحو المرمى، غير أن الحارس رونفين ويليامز واصل تألقه وتصدى للمحاولة ببراعة.
واستمرت المباراة سجالاً بين المنتخبين، حيث اعتمدت كوريا الجنوبية على الاستحواذ وبناء الهجمات المنظمة، بينما ركزت جنوب أفريقيا على سرعة التحولات واللعب المباشر نحو المساحات.
ماسيكو يستغل المرتدة المثالية ويقود منتخب بلاده نحو التأهل
في الدقيقة الحادية والستين جاءت اللحظة الحاسمة التي غيرت مسار المباراة بالكامل. وانطلقت الهجمة من الجهة اليمنى عبر تسهيبانغ موريمي الذي قاد مرتدة سريعة مستفيداً من تقدم الدفاع الكوري.
وأرسل موريمي كرة متقنة نحو القائم البعيد، حيث كان ثابيلو ماسيكو في انتظارها. وتمكن الجناح الجنوب أفريقي من السيطرة على الكرة قبل أن يسددها مباشرة داخل الشباك، معلناً الهدف الأول الذي أشعل فرحة الجماهير الجنوب أفريقية في المدرجات.
الهدف أجبر المنتخب الكوري الجنوبي على زيادة اندفاعه الهجومي بصورة أكبر، وهو ما منح منتخب جنوب أفريقيا مساحات إضافية للمناورة وإدارة المباراة وفقاً لما يريده.
وحاول يونغ وو سيول إعادة فريقه إلى اللقاء عبر تسديدة من خارج منطقة الجزاء، لكنها مرت فوق العارضة.
كما دفع المدرب هونغ ميونغ بو بعدد من الأوراق الهجومية، أبرزها إشراك النجم سون هيونغ مين، في محاولة لإنقاذ الموقف خلال الدقائق الأخيرة.
رونفين ويليامز يحبط المحاولات الكورية ويحافظ على بطاقة العبور
شهدت الدقائق الأخيرة ضغطاً كورياً متواصلاً على مرمى جنوب أفريقيا، حيث اندفع اللاعبون إلى الأمام بحثاً عن هدف التعادل الذي كان سيغير شكل المنافسة داخل المجموعة.
ورغم كثافة الهجمات، أظهر الدفاع الجنوب أفريقي صلابة كبيرة في التعامل مع الكرات العرضية والعالية، بينما واصل الحارس رونفين ويليامز تقديم أداء مميزاً جعله أحد أبرز نجوم اللقاء.
وفي الوقت المحتسب بدلاً من الضائع حصل المنتخب الكوري على فرصة أخيرة عبر ركلة ركنية نفذت داخل منطقة الجزاء، ليرتقي جين سيوب بارك فوق الجميع ويوجه رأسية قوية نحو المرمى، لكن ويليامز تصدى لها ببراعة وأبعدها، ليحافظ على تقدم منتخب بلاده حتى صافرة النهاية.
ومع نهاية المباراة احتفل لاعبو جنوب أفريقيا بتأهل مستحق إلى الدور التالي، بعد أن نجحوا في تحقيق الهدف المطلوب في واحدة من أكثر مباريات المجموعة صعوبة.
إحصائيات المباراة
| الإحصائية | جنوب أفريقيا | كوريا الجنوبية |
|---|---|---|
| النتيجة | 1 | 0 |
| الأهداف | ثابيلو ماسيكو (61) | — |
| الاستحواذ | 41% | 59% |
| التسديدات على المرمى | 5 | 4 |
| الركنيات | 3 | 7 |
| الحارس | رونفين ويليامز | كيم سيونغ غيو |
| أفضل لاعب | ثابيلو ماسيكو | كيم مين جاي |
ترتيب المجموعة الأولى بعد نهاية الجولة الثالثة
| المركز | المنتخب | النقاط | المباريات | فارق الأهداف |
|---|---|---|---|---|
| 1 | المكسيك | 9 | 3 | +6 |
| 2 | جنوب أفريقيا | 4 | 3 | -1 |
| 3 | كوريا الجنوبية | 3 | 3 | -1 |
| 4 | التشيك | 1 | 3 | -5 |
التشكيل الأساسي للمنتخبين
| جنوب أفريقيا | كوريا الجنوبية |
|---|---|
| رونفين ويليامز، أوبري موديبا، مبيكيزيلي مبوكازي، إيمي أوكون، خوليسو موداو، سيفيهيلو سيثولي، ثالينتي مباثا، ثابيلو ماسيكو، ريليبوهيل موفوكينغ، أوزوين أبوليس، إيفيدنس ماكغوبا | كيم سيونغ غيو، لي جي هيوك، كيم مين جاي، هان بيوم لي، لي تاي سيوك، هوانغ إن بوم، بايك سيونغ هو، يونغ وو سيول، هوانغ هي تشان، كانغ إن لي، أوه هيون غيو |
وبهذا الانتصار الثمين، أكد منتخب جنوب أفريقيا قدرته على المنافسة في المواعيد الكبرى بعدما جمع بين الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية في اللحظات الحاسمة، ليحجز مكانه في الأدوار الإقصائية إلى جانب المنتخب المكسيكي.
فيما ودعت كوريا الجنوبية المنافسات رغم سيطرتها على الكرة في هذه المواجهة وعدم نجاحها في ترجمة أفضليتها إلى أهداف.

إرسال تعليق
صوره اقتباس صندوق كود